-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

الدَّوَرَان كمسلك من مسالك العِلَّة دراسة أصولية تطبيقية للدكتور أيمن البدارين


ملخص البحث

بحثت الدراسة أحد أهم الطرق الدالة على العِلَّة وهو مسلك الدَّوَرَان ، وهو أن يوجد الحُكْم عند وجود وصف وينعدم عند عدمه ؛ فيدل ارتباط الحُكْم بالوصف وجوداً وعدماً على أن هذا الوصف هو العِلَّة ، فقمت بدراسة هذا المسلك من حيث التعريف به ، وبيان أركانه ، وشروطه ، وأقسامه ، ومذاهب العلماء في اعتباره أو عدم اعتباره مسلكاً من مسالك العِلَّة ، وتحرير محل النزاع ، وأسباب اختلافهم ، وتحليل أدلتهم ، ومناقشتها ، وقد ترجح لدي بعد المناقشة أنه مسلك معتبر شرعاً ، وختمت الدراسة بإيراد عدد من الأمثلة التطبيقية التي تبين كيفية استعماله وتنزيله وتطبيقه في الأحكام الشرعية من خلال مجموعة من الفروع الفقهية ، خاتماً البحث بأهم النتائج والتوصيات.

Abstract

This study examines one of the most significant ways, which is called the alternate method (maslak al-dawaran), by which the cause (al-‘illah) of legislation (hukm shar‘i) is determined. This means that a legislation is determined by the presence or absence of a particular property; i.e, wine is prohibited because of the presence of the property of making someone "drunk" while if this property is absent then it is not. Therefore, the dependence of legislation on the presence or absence of a certain property shows that the property itself is the cause beyond such a legislation. Thus, the researcher examined how this method is defined, its principles, stipulations, subcategories and scholars' viewpoints of whether it is one of the methods by which a cause of legislation can be determined or not. Moreover, the debate among scholars concerning this issue and their evidence are discussed. Finally, a number of various applications that show how this method can be used to deduct Islamic legislations via applied Fiqh are provided.
It appears most likely to the researcher that the method (maslak al-dawaran) is one that deserves to be taken into consideration by the legislative law of Islam. The study ends up with a conclusion and some recommendations.  

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فهذا بحث في مسلك من مسالك العِلَّة عند الأصوليين وهو بعنوان " الدَّوَرَان كمسلك من مسالك العِلَّة دراسة أصولية تطبيقية " تناولت فيه مسلك الدَّوَرَان من حيث مفهومه وأقسامه وأركانه وشروطه ومذاهب العلماء وأدلتهم في اعتباره مسلكاً أو عدم اعتباره بعد تحرير محل النزاع ومناقشة جميع ذلك ، خاتما البحث ببعض الأمثلة التطبيقية الحية حوله والتي تبين أهمية هذا المسلك وكيفية تطبيقه في الأقيسة الأصولية.

تمهيد:

نصوص الشريعة محدودة ، والمسائل المستجدة غير محدودة ؛ فلا بد من إيجاد حلول لهذه المسائل وبيان أحكامها ؛ لأن شريعتنا صالحة لكل زمان ومكان ، وافية بمتطلبات البشرية واحتياجاتها المستجدة ، وإن من أعظم وسائل إيجاد هذه الحلول الاعتماد على الأصل الرابع من أصول الشرع والأكثر تطبيقا ألا وهو القياس ، وحتى ينتظم القياس وينضبط لا بد من عِلَّة ظاهرة منضبطة تجمع بين الأصل والفرع ، المقيس عليه والواقعة المستجدة المقاسة ؛ ليصلح إلحاقها بالأصل ، لكن هذه العِلَّة  لا يمكن معرفتها إلا بمسالك معتبرة شرعاً من أبرزها مسلك الدَّوَرَان لكثرة استعماله.

تحاول هذه الدراسة وتهدف إلى الإجابة عن مجموعة من الأسئلة منها: ما هو الدَّوَرَان؟ هل هو مسلك معتبر شرعاً؟ وما هي أركان وشروط العمل به عند القائلين به؟ ما آراء العلماء في اعتباره أو عدم اعتباره؟ أين محل النزاع بالضبط بين المختلفين؟ وما أوجه الوفاق وأوجه الافتراق؟ لماذا اختلف الأصوليون في اعتباره؟ بماذا استدل كل فريق من الفرقاء في اعتباره أو عدم اعتباره؟ ما قيمة أدلة كل فريق من الفرقاء عند عرضها على ميزان الشرع؟ كيف نطبق هذا المسلك على أرض الواقع لاستخراج العلل؟ وهل من أمثلة تطبيقية توضح كيفية تطبيقه وأهميته؟ فهذه الدراسة تهدف إلى تفعيل الأبحاث المقارنة في علم أصول الفقه والتي لا زال الإقبال عليها ضعيفاً في عصرنا.

وتظهر أهمية الدراسة وفائدتها من خلال أمور أبرزها:

1.     تحقيق معنى الدَّوَرَان باعتباره أحد أهم الوسائل الدالة على العِلَّة.

2.     استقصاء وتحقيق آراء العلماء في اعتباره أو عدم اعتباره ومناقشتها للوصول إلى الراجح.

3.     تحرير الآراء في المسلك وإرجاع الفروع إلى أصولها بإرجاع كثير من الآراء إلى القول بنفي مَسْلَكِيَّة الدَّوَرَان.

4.     تحرير محل النزاع بين العلماء القائلين باعتباره والقائلين برفضه ، ومحاولة الوقوف على أسباب هذا الخلاف.

5.     بيان أركان وشروط العمل بهذا المسلك عند القائلين به ، والتي لا يصح إعماله إلا بها ، واستفراغ الوسع باستقصاء ما كتب حول هذا المسلك.

6.     يخدم البحث توجها حديثا في الأبحاث الأصولية يسعى لبحث علم أصول الفقه بصورة مقارنة على غرار الأبحاث المقارنة في الفقه تحت عنوان: " أصول الفقه المقارن".

7.     محاولة تسهيل فهم هذا المسلك للقارئ الكريم وكسر حاجز الاصطلاح([i]) ، خاصة مع وجود كثير من حواجز الاصطلاح الأصولية و الكلامية والمنطقية والجدلية الصعبة.

8.     ربط الجانب التأصيلي النظري بالجانب التطبيقي العملي لمسالك العِلَّة من خلال ضرب الأمثلة التطبيقية بتنزيل هذا المسلك وتطبيقه على الفروع الفقهية لاستخراج العلل منها.


تقسيم البحث:

وقد قسمت الدراسة إلى مقدمة وتمهيد وتسعة مطالب وخاتمة ، بينت في التمهيد موضوع البحث وأهميته ومشكلته وهدفه وتقسيمه والدراسات السابقة ، أما المطالب التسعة  فكانت على النحو التالي:

1.     المطلب الأول: التعريف بموضوع البحث ، وجعلته في فرعين: الفرع الأول: الدَّوَرَان في اللغة ، الفرع الثاني: الدَّوَرَان في الاصطلاح.

2.     المطلب الثاني: أركان الدَّوَرَان.

3.     المطلب الثالث: أقسام الدَّوَرَان.

4.     المطلب الرابع: تحرير محل النزاع في حجية مسلك الدَّوَرَان.

5.     المطلب الخامس: مذاهب العلماء في اعتبار الدَّوَرَان أو عدم اعتباره.

6.     المطلب السادس: الشروط الواجب توفرها في الدَّوَرَان.

7.     المطلب السابع: أسباب اختلاف الأصوليين في اعتبار أو عدم اعتبار الدَّوَرَان مسلكاً من مسالك العِلَّة.

8.     المطلب الثامن: أدلة المذاهب ومناقشتها والترجيح ، وجعلته في ثلاثة فروع: الفرع الأول: أدلة القائلين إن الدَّوَرَان مسلك معتبر لإثبات العِلَّة ومناقشتها ، الفرع الثاني: أدلة القائلين بأن الدَّوَرَان مسلك فاسد غير معتبر لإثبات العِلِّيَّة ومناقشتها ، الفرع الثالث: الراجح في القضية.

9.     المطلب التاسع: تطبيقات فقهية على مسلك الدَّوَرَان.

وختمت البحث ببيان أهم نتائجه والتوصيات التي خلصت إليها أثناء الدراسة.



[i] . المراد بحاجز الاصطلاح تلك الاصطلاحات التي تشكل حاجزا عن فهم الفكرة بسبب عدم فهم الاصطلاح ، فيصبح الاصطلاح أحيانا حاجزا عن فهم المراد ، ومن هذه المصطلحات الدوران ، المدار ، الدائر ، الدورة ، المناسبة...


تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة