-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

القواعد الفقهية المتعلقة بالحيض والاستحاضة للدكتور ايمن البدارين


الملخص

تفرد هذا البحث بصياغة ثمانية قواعد فقهية صيغت صياغة قانونية محكمة سهلة الحفظ والتطبيق، تجمع أصول أحكام الحَيْض والاستحاضة، تندرج تحتها معظم الحالات، وهي: لا حيض قبل تسع سنين ولا حد لأكثر سنِّه. الدَّم الذي ينقطع في أقل من يوم، والزائد عن 15 يوماً هو دم استحاضة مطلقاً. الدَّم الذي يرى في أقل مدة الطُّهْر هو دم استحاضة مطلقاً. التمييز مقدم على العادة. العبرة بالعادة إذا انتفى التمييز. العادة تثبت بمرة واحدة. الطُّهْر الذي يرى أثناء الحَيْضة يأخذ حكم الحَيْض ما لم يبلغ 15 يوماً. يعرف الطُّهْر بانقطاع دم الحَيْض برؤية القصة البيضاء أو الجفاف.

كلمات مفتاحية: القواعد، الحيض، الاستحاضة، الطهارة.
Abstract
This paper is distinguished in formulating eight jurisprudential rules that are solid and easy to understand and implement. They combine the assets of the provisions of menstruation and vaginal bleeding (istihaadah), and they fall under the following major categories, namely: no menstruation before nine years and there is no end for more than a year. The blood that stops in less than a day and the one that exceeds 15 days is vaginal bleeding (istihaadah). 

Distinguishing presents a habit or tradition. What is considered is the habit or tradition if there is no ability to distinguish.   The tradition is usually proved once. Purity from vaginal bleeding that is noticed during menstruation takes the same ruling for menstruation as long as it doesn’t exceed 15 days. Purity from menstrual blood is decaled when a white cloth can be seen or stop of blood.
Keywords: rules, menstruation, Vaginal bleeding , purity.

مقدمة:

لتسهيل التمييز والتفريق بين دم الحَيْض والاستحاضة لا بد في هذا العصر من ضبط هذا التمييز بقواعد: واضحة، جزلة، مختصرة الصياغة، متينة التركيب، واضحة التعبير، سهلة الفهم، مطابقة للواقع، سهلة التناول والتطبيق...، فقد حرصت من خلال استقرائي لأقوال الفقهاء في باب الحَيْض أن أنتزع قواعد أصوغها تحقق الغرض السابق.

فهذه القواعد لم أطلع على أحد سبقني إليها مع كثرة قراءتي وبحثي في كتابات القدماء والمعاصرين، انتزعتها من معاني كلام الفقهاء وما اخترعتها، فاختراعي منصب على الاستخراج والترتيب والتبويب والصياغة والبيان والتمثيل، أما معاني معظم هذه القواعد فهو منتزع من فهمي لكلام الفقهاء الفضلاء خاصة في شروح المتأخرين وحواشيهم التي يصدق فيها قول القائل: " من ترك الحواشي فما حوا شيء ".

ومع ذلك فإن تتبعت أقوالهم لم تجد لهذه القواعد جامعاً أو صائغاً، وإنما معان مبثوثة هنا وهناك، ومفرقة تستغيث بمن يجمعها من خاصة الفقهاء، ومن ينقب عنها من بين كنوز أقوال العلماء، ليستخرج دررها من ظواهر آرائهم وخباياها، ومن مستقيمها ومن بين ثناياها، فهي تِبْر استخرجته من أرض الفقهاء العامرة بالمعادن النفيسة، فشمرت ساعد الجد أن أصوغها حلياً يظهر رونقها وجمالها، ويُبَيِّنُ ضياءَها وبهاءَها، بأشكال جديدة تهفو إليها القلوب، وتستسيغها العقول، وتتمتع ببهجتها الأبصار، وتبتدرها الأيدي بالأخذ لجدتها وتميزها عن غيرها...

أهمية البحث:

تظهر أهمية هذا البحث من خلال:

أولا: يجب على المرأة تَعَلُّم ما تحتاج إليه من أحكام الحَيْض والاستحاضة والنفاس، وعلى زوجها أو وليها أن يعلمها ما تحتاج إليه منها إن علم، وإلا أذن لها بالخروج لسؤال العلماء، ويحرم عليه منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك. ولها أن تخرج بغير إذنه إن لم يأذن لها. وهو علم متفق على فرضية تعلمه فرض عين. فمعرفة مسائله من أعظم المهمات لترتب عدد كبير من الأحكام عليها: كالطهارة، والصلاة، وقراءة القرآن، والصوم والاعتكاف، والحج، والبلوغ، والوطء، والطلاق والعدة والاستبراء، وغير ذلك من الأحكام.

قال الخطيب الشربيني: " ويجب على المرأة تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحَيْض والاستحاضة والنِّفَاس، فإن كان زوجها عالما لزمه تعليمها وإلا فلها الخروج لسؤال العلماء بل يجب، ويحرم عليه منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك "([1])

ثانيا: أن موضوع الحيض والاستحاضة أحد أصعب أبواب الفقه واعقدها حيث أتعب القدماء، وجهله أكثر المعاصرين من الفضلاء، الذين عرفوا ظاهره وقشوره، لكنهم لم يتقنوا باطنه ودقائقه الكثيرة، ويعود هذا الجهل عند المعاصرين إلى أمور: أولها: ثقافة العيب، خاصة أنه موضوع يخجل منه عامة الرجال الفضلاء فما بالك بالملتزمين من المشايخ والعلماء، بل أصبحت موضة العصر أن من أراد أن يذم فقيها أو يغمز فيه ويلمز وصفه بأنه " فقيه حَيْض "!!!، وما عرفوا أنه لا يتقن هذا الباب إلا ندرة قليلة من العلماء، ناهيك عن الدهماء. 

ثانيها: الصعوبة الكبيرة في كتب القدماء التي تتحدث عن هذا الموضوع الذي يترتب عليه وجوب كثير من العبادات من عدمها، وصحتها من بطلانها كالصلاة وغيرها، إضافة لكثير من الأحكام الفقهية المتعلقة بالحائض والمستحاضة... هذه الصعوبة الناتجة عن دقة التعبير تارة، وكثرة الاصطلاح تارة، والاختصار الشديد تارة، وقلة الأمثلة أحياناً...

ثالثا: وتظهر أهمية هذا البحث في الجمع والمزاوجة بين العلم الحديث والفقه في هذا الموضوع الذي يمكن للطب الحديث أن يحل كثيراً من المسائل الخلافية الفقهية التي نشأت في عصور غابت عنها هذه العلوم الحديثة مما يجعل الاطلاع على العلم الحديث وسيلة هامة لحل كثير من المشاكل المتعلقة بهذا الموضوع الخطير، فكثير من مسائل الحَيْض والاستحاضة والنفاس نحن معاشر الفقهاء تبع فيها للأطباء؛ إذ لا يجوز أن نبني حكماً فقهيا على تصور علمي غير صحيح؛ لأنَّ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والحَيْض والاستحاضة والنفاس في الحقيقة مفاهيم طبيعية طبية، فلا بد أن يكون الفقه تبع الطب فيها للتمييز بينها، وهذا ما حرصت الدراسة أن تلتزمه.

رابعا: تفرد البحث بعمل استبانة علمية ملأها أربعون طبيباً مختصاً في النسائية والتوليد، وثلاثة وثمانون امرأة بالغة يأتيها الحَيْض، فحصت هذه الاستبانة حال النساء في هذا العصر من الناحيتين الطبية علماً وخبرةً، والواقعية في كشف حال النساء في عصرنا، فكانت هذه الاستبانة هادية في الترجيح في كثير من مسائل البحث.

خامسا: والجديد في هذا البحث صياغة أبرز أحكام الحيض والاستحاضة على شكل قواعد محكمة الصياغة تسهل حفظ هذه الأحكام واستحضارها عند التطبيق، وضبط أهم أحكام الحيض في عبارات سهلة موجزة.

أهمية البحث:

تظهر أهمية هذا البحث من خلال:
1.     أهمية المبحوث وهو أحكام دم الحيض والاستحاضة وما يترتب على ذلك من صحة كثير من العبادات وبطلانها وخاصة الصلاة، قال ابن نجيم: " ومعرفة مسائله من أعظم المهمات لما يترتب عليها مما لا يحصى من الأحكام، كالطهارة، والصلاة، وقراءة القرآن، والصوم والاعتكاف، والحج، والبلوغ، والوطء، والطلاق والعدة والاستبراء وغير ذلك من الأحكام. وكان من أعظم الواجبات؛ لأنَّ عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به، وضرر الجهل بمسائل الحَيْض أشد من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء بمعرفتها"([2]).

2.     كما تظهر أهميته في الجهل العجيب عند نسائنا المسلمات اللاتي لا يفرق أكثرهن بين الحَيْض والاستحاضة!، فتراها تصلي أيام الحَيْض!، وتدع الصلاة أثناء الاستحاضة!، وقد وجدت خلال تدريسي الكثير لهذا الموضوع في الجامعة أن أكثر طالبات الشريعة عندهن جهل كثير فيه!، فإن كانت عالمات المستقبل وفقيهاته بهذا الجهل المبين فما بالك بباقي نساء العالمين!.

3.     تفرد البحث بعمل استبانة علمية ملأها أربعون طبيباً مختصاً في النسائية والتوليد، وثلاثة وثمانون امرأة بالغة يأتيها الحَيْض، فحصت هذه الاستبانة حال النساء في هذا العصر من الناحيتين الطبية علماً وخبرةً، والواقعية في كشف حال النساء في عصرنا، فكانت هذه الاستبانة هادية في الترجيح في كثير من مسائل الكتاب.

أهداف الدراسة:

1.     تهدف الدراسة عن الاجابة عن أسئلة الدراسة السابقة.

2.     تجمع الدراسة بين الجانبين الفقهي والطبي.

3.     تحاول الدراسة جمع عدد كبير من أحكام الحيض والاستحاضة على شكل قواعد فقهية بناء على الصنعة القواعدية في الصياغة وخاصة الاختصار والدقة.

4.     تقارن الدراسة بين المذاهب الأربعة – إن تكلموا في الضابط – فيما ذكروه من قواعد للوصول إلى فروق مشتركة متفق عليها أو مختلف فيها تعطي تصورا شاملا عن الحيض والاستحاضة.

5.     ابراز قواعد لم تذكر أصلا في كتب الفقهاء، وإنما أخذت استقراء من واقع النساء أو خبرة الأطباء، أو المراجع العلمية.

6.     عمل استبانة تعين الباحث ويستأنس بها في الوصول إلى نتائج بحثية أكثر دقة.

مشكلة الدراسة:

تظهر مشكلة الدراسة في:

1.      أن واقع أكثر النساء اليوم لا يحسن التفريق بين الحيض والاستحاضة فتراها تصلي في أيام حيضها ظانة أنه استحاضة، أو تترك الصلاة اثناء استحاضتها ظانة أنها في فترة حيضها.

2.     صعوبة فهم كتب القدماء في موضوع الحيض والاستحاضة، فهل يمكن صياغة مجموعة من القواعد التي تسهل على المرأة التفريق بينها دون الرجوع إلى هذه المصادر والمراجع.

3.     عسر توضيح مسائل الحيض لطلبة العلم الشرعي اليوم والنساء عموما، فنحتاج إلى قواعد جامعة مختصرة سهلة الفهم، واضحة التعبير تبين أهم هذه المسائل.

منهجية الدراسة:

اتبع الباحث المنهج الوصفي مستعينا بالمنهج الاستقرائي مركزا على المنهج التحليلي والنقدي في عرض الأدلة والآراء الفقهية.

طبيعة الاستبانة المستعملة:

ولتحقيق المنهج الاستقرائي استعان الباحث باستبانة عرضها على مختصين من الأطباء واساتذة التربية وبعض الفقهاء لتكون نتائجها مؤنسا قويا في تأييد ما توصل إليه الباحث في دعم القواعد الفقهية التي ذكرها، علما بأن عينة الاستبانة في فلسطين.

أما الاستبانة الأولى وهي استبانة النساء فجاءت في 6 صفحات، واحتوت على 32 سؤالا اختيارا من متعدد وكثير منها حوى على إجابة: أو غير ذلك يرجى توضيحه هنا...؛ للوصول إلى أكبر قدر ممكن من النتائج وعدم حصر شريحة الاستبانة في دائرة محددة من الإجابات، وكان عدد النساء اللاتي أجبن على هذه الدراسة وملأن الاستبانة= (83 ) أنثى. أما أعمارهن فكانت: العمر: أ - 21-23 سنه= 25%، ب- 17-20 سنه= 59%، ج- 24-27 سنه= 3.6%، د. 49 سنة= 1.2%، أما حالتهن الاجتماعية فكانت : أ-أعزب= 75.9%، ب- متزوج= 24.1%، أما تخصص النساء الجامعيات منهن: أ- التخصص العلمي= 42%، ب- دراسات أدبية وإنسانية= 53% ج-غير ذلك= 2.4%، أما المستوى الدراسي: أ- أولى= 7.2%، ب-ثانية= 35%، ج-ثالثة= 35%، د. رابعة= 20%.

أما الاستبانة الثانية وهي استبانة الأطباء فاستهدفت متخصصي النسائية والتوليد ممن يمارسون عملهم في هذا المجال فجاءت في 6 صفحات واحتوت على 29 سؤالا اختيارا من متعدد وأكثرها حوى على إجابة: أو غير ذلك يرجى توضيحه هنا....... للوصول إلى أكبر قدر ممكن من النتائج وعدم حصر شريحة الاستبانة في دائرة محددة من الإجابات، بعض هذه الأسئلة مشترك مع أسئلة النساء، وبعضها حوى تفصيلات أخرى، وقسم آخر مختلف عن أسئلة النساء، وكان عدد الأطباء الذين أجابوا عن هذه الدراسة 40 طبيبا وطبيبة.

الدراسات السابقة:

لم أجد مع كثرة بحث وسعة استقراء من أفرد القواعد الفقهية المتعلقة بالحيض والاستحاضة بدراسة أو بحث أو جمع لها، فهذه – بحسب اطلاعي – الدراسة الوحيدة التي تبحث هذا الموضوع الذي تحتاجه ملايين المسلمات حول العالم.

منهج البحث:

سيتبع البحث المنهج الاستقرائي مستعينا بالمنهجين الوصفي والاستنباطي.

خطة البحث:

قسمت البحث إلى مقدمة ومطلبين، بينت في المقدمة أهمية البحث والدراسات السابقة وخطة البحث، وجعلت المطلب الأول في بيان حقيقة القواعد الفقهية والحيض والاستحاضة. والمطلب الثاني في القواعد الفقهية المتعلقة بالحيض والاستحاضة، وهي ثمانية:

القاعدة الأولى: لا حيض قبل تسع سنين ولا حد لأكثر سنِّه.

القاعدة الثانية: الدَّم الذي ينقطع في أقل من يوم، والزائد عن 15 يوماً هو دم استحاضة مطلقاً.

القاعدة الثالثة: الدَّم الذي يرى في أقل مدة الطُّهْر هو دم استحاضة مطلقاً.

القاعدة الرابعة: التمييز مقدم على العادة.

القاعدة الخامسة: العبرة بالعادة إذا انتفى التمييز.

القاعدة السادسة: العادة تثبت بمرة واحدة.

القاعدة السابعة: الطُّهْر الذي يرى أثناء الحَيْضة يأخذ حكم الحَيْض ما لم يبلغ 15 يوماً.

القاعدة الثامنة: يعرف الطُّهْر بانقطاع دم الحَيْض برؤية القصة البيضاء أو الجفاف.

وبحثت في كل قاعدة على شكل فرع شرح القاعدة وآراء العلماء فيها، وأدلتها، ونتائج الاستبانة التي أعددتها إن كانت تعلق بأي من هذه القواعد، وختمت بأهم نتائج وتوصيات البحث.



([1]) الخطيب الشربيني، الإقناع: ج1 /ص103، تحقيق مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، سنة النشر 1415، بيروت، لبنان.
([2]) ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن نُجيم (-970هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة، بيروت: ج1/ ص199).


تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة