U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

طهارة الافرازات المهبلية دراسة فقهية طبية معاصرة للدكتور ايمن البدارين



ملخص

بحثت هذه الدراسة موضوع طهارة الإفرازات المهبلية التي ابتليت بها معظم النساء، فذهب أكثر الفقهاء إلى أنها طاهرة مطلقاً، وهو المعتمد عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو رأي عند المالكية، بينما ذهب الصاحبان من الحنفية والمعتمد عند المالكية وجمع من الشافعية وبعض الحنابلة إلى أنها نجسة مطلقا، وفصل متأخرو الشافعية بين الخارجة من الرحم فحكموا بنجاستها، والخارجة من غيره فحكموا بطهارتها.

وقد خلصت الدراسة إلى طهارة الإفرازات المهبلية بنوعيها الطبيعية وغير الطبيعية الناشئة عن التهابات، وسواء خرجت هذه الإفرازات من بين الشفرين – وطهارتها محل اتفاق - أو من المهبل أو قناتي فالوب أو الرحم وعنقه.

Abstract

This study examined the subject of purity of vaginal secretions that affect most women. Most scholars are of the opinion that it is totally pure; this is the position of the Hanafies, Shafies, Hanbalies and partially the Maalikis. While the Sahiban of Abu-Hanifa, the most approved position of Malikies, a group of the Shafies, as well as a minority opinion of the Hanbalis believe that the vaginal secretions are totally impure. Late Shafies distinguished between the vaginal secretions that flow from the womb, considering them as impure, and those flowing from other parts than the womb, saying they are pure.
 The study concluded that the vaginal secretions, in all its natural and unnatural types arising from infections, are pure— regardless whether these secretions come from between the labia (whose purity is a matter of a general agreement) or from the vagina, the fallopian tubes, the uterus, or the womb and its neck.

تمهيد

تعد الإفرازات المهبلية من أكثر الشكاوى التي تجعل المرأة تراجع العيادة النسائية، والإفرازات المهبلية في أكثر الأحيان تكون طبيعية، وذلك لأن الجهاز التناسلي المكون من الرحم والمهبل مبطن بنسيج مخاطي، كما هو الحال في العينين والأنف، وهذا النسيج يفرز عادة مواد شبه سائلة، فكما تكون الدموع والإفرازات الأنفية طبيعية فكذلك هي الإفرازات المهبلية، لكن في بعض الأحيان ولأسباب عديدة تختلف طبيعة الإفرازات فتزيد في الكمية أو تتغير في خاصيتها([i]).

وهذه الإفرازات تعاني منها معظم النساء، فهي ظاهرة عامة، ومعظم النساء تبتلى بها، كما أنها تخرج رغما عن المرأة ودون إرادة منها، وليس لها وقت محدد لخروجها فهي تخرج في أي وقت على مدار الساعة من ليل و نهار، وإن كان ثمة أمور تزيد منها.

فهل هذه الإفرازات طاهرة أم نجسة؟ هذه مسألة في غاية الخطورة؛ لكثرة ابتلاء النساء بها، فلا بد أن تبحث وفق أدلة الشارع ونصوصه، مع عدم إغفال روحه ومقاصده، خاصة أن القول بنجاستها ونقضها للوضوء يجعل من غالب النساء أصحاب أعذار حكمهن كحكم المستحاضة ومن عنده سلس بول أو انفلات ريح، يجب عليها أن تتنظف وتتوضأ لكل صلاة، وهذا يجعل خلاف الأصل - وهو اعتبار غالب النساء أصحاب أعذار - أصلا، ويجعل طهارتها خلاف الأصل... فهي مسألة أظن أنها أكثر مسائل الطهارة على الإطلاق خطورة لكثرة وقوعها وابتلاء معظم النساء بها، فإن كان نقض الوضوء بلمس المرأة أو مس الفرج من المسائل التي عمت بها البلوى فهذه لا شك أعم منهما بلوى...

هذه بعض الأسئلة التي حيرت الباحث بعد تدريس الطهارة للفتيات في الدراسة الجامعية ( البكالوريوس ) عدة سنوات، وما واجهته من مشكلة كثرة سؤال النساء، بل والكثير جدا، عن هذه القضية ومتعلقاتها، فهي من أكثر المسائل التي تسأل عنها النساء سواء في الجامعة، أو الندوات الفقهية([ii])، أو عبر الشبكة العنكبوتية ( الانترنت )([iii])، مما يدل على عظيم خطرها ونفعها للأمة.

إضافة لما وجدته من اختلاف الفقهاء، ووجود كثير من التصورات غير الدقيقة حول هذا الموضوع عند كثير منهم خاصة القدماء.

هذا وقد ركزت في بحثي على تحقيق مذاهب الفقهاء حيث إن السمة الغالبة لهذا العصر الاهتمام بتحقيق الأدلة دون تحقيق آراء المذاهب الأربعة المعتبرة وخاصة المعتمد منها، فترى بعض السطور في ذكر آراء العلماء وباقي البحث في الأدلة ومناقشتها، ويرى الباحث ضرورة تحقيق آراء الفقهاء؛ لأن تحقيق المعتمد من أراء المذاهب لا يقل أهمية عن تحقيق الأدلة الشريعة، ليس من باب مساواة كلام الفقهاء بكلام الشارع، معاذ الله، وهو أمر رفضه من البداهة بمكان، لكن من جهة أن قول المجتهد بالنسبة للمقلد كقول المشرِّع بالنسبة للمجتهد، ولا شك أن المذاهب بقيت لها اليد الطولى في معظم بقاع العالم الإسلامي وإن خفتت أصوات المتمذهبين في هذا العصر لقلة العلم الشرعي لا لقلة المنتسبين.

أضف إلى ذلك أن بعض آراء المذاهب لا بد أن يعاد النظر فيها بناء على العلم الحديث، ومسألتنا هذه منها، حيث لا بد أن يعاد النظر في ما اعتمده بعض المتأخرين بعرضه على مقتضيات ومكتشفات العلم الحديث القطعية، ومحاكمة كلامهم المتعلق بهذه العلوم لها، وإعادة الترجيح في المذاهب من داخلها بناء على آخر ما توصل إليه العلم من مكتشفات، وهذا ما فعلته في رأي الشافعية وخلافهم في هذه المسألة، فهو ترجيح للمذهب من داخله يصلح أن يكون بحثا محكما مستقلا.

أهمية البحث:

لا أشك أن هذه المسألة هي من أكثر المسائل الخلافية المتعلقة بالنساء خطورة على الإطلاق وأثرا وتطبيقا في باب الطهارة؛ إذن إن غالب النساء مبتلين بها، ويترتب على الحكم بطهارتها أو نجاستها آثار جمة على سلوك المرأة تجاه هذه الإفرازات وما يترتب عليها من وجوب تطهير وصحة صلاة.

هدف البحث:

يهدف البحث إلى:

1.     بيان حقيقة الإفرازات المهبلية بإعطاء تصور فقهي وطبي حديث عنها.
2.     بيان أنواع الإفرازات المهبلية.

3.     تحديد المراد بالإفرازات المهبلية موضوع البحث.

4.     تحرير محل النزاع بين الفقهاء في حكم الإفرازات المهبلية.

5.     أسباب اختلاف الفقهاء في حكم طهارة الإفرازات المهبلية.

6.     استقراء آراء الفقهاء وأدلتهم في حكم الإفرازات المهبلية من حيث طهارتها ونقضها للوضوء للوصول إلى حكم الشرع فيها.

7.     مناقشة أدلة الفقهاء وفق محكمات الشرع وأدلته التفصيلية والمقاصدية في ضوء آخر الاكتشافات الطبية. 

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في أمور كثيرة تتعلق بالإفرازات المهبلية أهمها:

1-   الوقوف على حقيقة الإفرازات المهبلية، فهل هي عرق أم مذي أم غير ذلك.

2-   هل بنى الفقهاء حكمهم على الإفرازات المهبلية بناء على تصور علمي صحيح، وهل يمكن إعادة النظر في رأيهم بناء على المستجدات الطبية والعلمية اليوم.

3-   هل إطلاق طهارة الإفرازات المهبلية غير الطبيعية المختلطة بالقيح عند كثير من القدماء يتساوق مع حكمهم بنجاسة القيح.

4-   هل القيح نوع من الدم فيكون نجسا فنحكم بنجاسة الإفرازات المهبلية.

5-   الإجابة على سؤال يحير ملايين النساء هل الإفرازات المهبلية نجسة فيجب التخلص منها بغسل الثياب ولا تصح الصلاة مع وجودها على الملابس أم أنها طاهرة لا يجب غسلها وتصح الصلاة مع وجودها على الملابس.

6-   لماذا اختلف الفقهاء في طهارة الإفرازات المهبلية، وهل من نقاط اتفاق فيما يتعلق بها.

7-   هل يمكن تحقيق مناط الفقهاء في ضابط النجاسة عندهم فيتغير رأي المذهب اليوم فيما يتعلق بالإفرازات المهبلية ويكون هذا التغير هو الذي ينسب للمذهب حقيقة أي يتغير المعتمد فيه.

المنهج الذي اتبعه الباحث في بحثه:

اتبعت المنهج الوصفي مستفيدا من المنهجين الاستقرائي والتحليلي، وذلك باستفراغ الوسع في استقراء آراء الفقهاء في حكم طهارة الافرازات المهبلية موضوع الدراسة واستقراء أدلتهم وحقيقة هذه الإفرازات من الناحية الطبية، واستعملت المنهج التحليلي في فهم الأدلة وتوجيهها وفي مناقشة الفرقاء وفي المقارنة بينها قدر المستطاع.

تقسيم البحث:

قسمت البحث إلى تمهيد وثمانية مطالب، بينت في التمهيد طبيعة المسألة وأهميتها وهدف البحث، والمنهج الذي اتبعه الباحث، وقسمت المطالب على النحو التالي:

المطلب الأول: حقيقة الإفرازات المهبلية.

المطلب الثاني: أنواع الإفرازات المهبلية

المطلب الثالث: تحرير محل النزاع.

المطلب الرابع: أسباب اختلاف الفقهاء.

المطلب الخامس: أراء الفقهاء في طهارة الإفرازات المهبلية.

المطلب السادس: أدلة الفقهاء ومناقشتها:

المطلب السابع: الترجيح ومبانيه:

وختمت البحث بذكر أهم نتائج الدراسة وتوصيات الباحث.

لتحميل البحث كاملا يرجى الضغط على الرابط التالي



[i]. موقع طبيب دوت كوم: http:// www.6abib.com/ a-650.htm، موقع زواج: http:// www.gawaz4arab.com/ index.php?option=com_content&task=view&id=70&Itemid=45
[ii]. خلال كتابة هذا البحث دعي الباحث منفردا لندوة فقهية في منتدى إسعاد الطفولة بتاريخ 24/ 3/ 2010، وبحضور أكثر من أربعمائة امرأة، حيث فوجئت بأن أكثر أسئلة الحضور تتعلق بالإفرازات المهبلية والعادة الشهرية.
[iii]. فوجئ الباحث أثناء البحث بآلاف الأسئلة عبر الشبكة العنكبوتية عن الإفرازات المهبلية، والاهتمام الواسع للمنتديات النسائية بهذه المسألة مع قلة الأبحاث المتعلقة بها، فأي باحث يستطيع أن يكتب " الإفرازات المهبلية " أو أي لفظ يدل عليها فسيفاجأ لكثرة ما سيجد من تساؤلات حول هذه المسألة مما يدل على عظيم خطرها ونفعها للأمة.

تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة