U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

قاعدة " المَنْدُوْبُ لا يَجِبُ إِتْمَاْمُهُ وَلا قَضَاؤُهُ " وتطبيقاتها الفقهية للدكتور ايمن البدارين



بسم الله الرحمن الرحيم


قاعدة
" المَنْدُوْبُ لا يَجِبُ إِتْمَاْمُهُ وَلا قَضَاؤُهُ "
وتطبيقاتها الفقهية


المؤلف
الدكتور أيمن عبد الحميد البدارين


هذا الكتاب

المندوب – الذي يسمى أيضاً: المستحب والنَّفْل والفضيلة والتطوع والسنة - والذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه هل ينقلب واجباً يثاب فاعله ويعاقب تاركه إذا شرع الشخص فيه، بأن تلبس بفعله وباشر عمله، فيحرم عندها قطعه؟ وإن قطعه وجب عليه قضاؤه؟ اختلف الأصوليون والفقهاء في هذه القاعدة فلم يوجب الشافعية والحنابلة المندوب بالشروع فيه، وأوجبه البعض مطلقا، وفصل الحنفية والمالكية فأوجبوه في بعض النوافل دون بعض؛ فقمت بالتعريف بالمسألة وبينت أهميتها وهدفها وحررت محل النزاع وأسباب الخلاف فيها، وشروط وجوب النَّفْل بالشروع عند القائلين به، كما بينت مذاهب العلماء وأدلتهم...، وقد ترجح لدي بعد مناقشة الأدلة بقاء المندوب على حكمه الأصلي فلا ينقلب واجباً بالشروع فيه.


تمهيد:

الأصل في المندوب - الذي يسمى: المستحب والنَّفْل والفضيلة والتطوع والسنة - أنه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، لكن هل هذا الحكم يبقى ثابتا حتى بعد الشروع في المندوب أي الدخول فيه وبدء العمل به أو التلبس به؟ بتعبير آخر هل ينقلب المندوب واجباً بمباشرة العمل به؟ فمن نوى صوم يوم نافلة كيوم الاثنين ولم ينو قضاء ولا التزاما بنذر أوجبه على نفسه، ثم باشر فعلا بالصوم بأن دخل جزء من النهار وهو صائم، فهل يجب عليه أن يكمل صومه ويحرم عليه قطعه إلا بعذر يبيح الفطر في الصيام الواجب كصيام رمضان، أم يبقى صومه مندوباً فيحل له قطعه دون سبب مع كونه خلاف الأولى أو مكروه على أبعد تقدير؛ لأن المندوب لا يعاقب تاركه؟
أو بتعبير آخر هل يبقى حكم المندوب النَّدْب أو الاستحباب قبل الشروع فيه وبعده، أم يصبح للمندوب حكمان، حكم قبل الشروع فيه وهو النَّدْب، وحكم بعد الشروع فيه وهو الوجوب، فيكون المندوب مندوباً قبل الشروع واجباً بعده، أي حكمه النَّدْب أصالة، والوجوب تبعا لعارض زائد عن ماهيته وهو الشروع فيه والدخول في هذا الفعل المندوب أياً كان هذا المندوب في أي باب من أبواب الفقه.
هذا ما تحاول الدراسة الإجابة عليه من خلال عرض آراء العلماء في هذه المسألة الأصولية وأدلتهم، والموازنة بينها للوصول إلى الراجح في هذه القضية والقاعدة الخطيرة التي يمكن أن يتفرع عنها عشرات؛ بل مئات آلاف الفروع الفقهية؛ لأن القاعدة تنطبق على كل نافلة.
  

أهمية الكتاب:

هذه قاعدة أصولية عظيمة الخطر، واسعة التطبيق، كثيرة النفع؛ إذ يتفرع عنها عشرات بل مئات آلاف الفروع الفقهية؛ لأن المندوبات أو المستحبات أو السنن أو النَّوافل أو الفضائل أو التطوعات أو السنن – وكلها أسماء لمسمى واحد - لا تحصى كثرة، سواء كانت ثابتة بنص خاص من كتاب أو سنة، أو كانت ثابتة بالإجماع أو بالقياس، أو بالأدلة التبعية الأخرى، أو بالتفريع على أصول الشرع ومقاصده، فلا يوجد واجبٌ لا يتعلق به مندوبات، ولا يوجد مندوب أو مستحب لذاته أو لغيره إلا وتنطبق عليه هذه القاعدة.
فهي قاعدة جليلة، تطبيقاتها هائلة، فلا شك أن نفعها عظيم؛ لأن كثرة التطبيقات هي أحدَ أهم معايير الأهمية في بحث القواعد الأصولية.
أحاول من خلال بحثي في هذا الكتاب معالجة مجموعة من المشاكل والإجابة على مجموعة من الأسئلة منها:
1.    هل المندوب إذا شرع فيه صار واجبا؟ فالشروع في نفل العبادة هل هو سبب لوجوب إتمامه وقضائه إن فسد؟، وما هي اتجاهات الأصوليين وآرائهم في القاعدة؟.
2.    هل صحيح ما ينسب إلى الحنفية والمالكية إطلاق القول بأن الشروع في النَّفْل يوجبه أيا كان هذا النَّفْل أم في المسألة تفصيل وتعيين لبعض النوافل دون بعض؟.
3.    ما الأدلة التي استدل بها كل فريق، وما أحقية ما استدلوا به عند عرضه على قواعد الشرع وأصوله؟.
4.    ما الشروط الواجب توفرها في النَّفْل كي يصبح واجباً بالشروع فيه عند القائلين بذلك؟.
5.    أين محل النزاع بالضبط بين الأصوليين في القضية موضوع الدراسة؟.
6.    ما الأسباب التي أدت إلى الاختلاف بين القائلين بوجوب إتمام النَّدْب بالشروع فيه القائلين بعدم وجوبه؟ وهل للقاعدة تطبيقات فقهية تدل على أهميتها؟.
قال القرافي في فروقه مبينا أهمية القواعد والذي يشمل هذه القاعدة: " ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها... فبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد".

  

هدف الكتاب:

يهدف الباحث إلى أمور منها:
1.    تحرير محل النزاع بين الأصوليين في القاعدة موضوع الدراسة.
2.    بذل الجهد في استقراء آراء العلماء في وجوب أو عدم وجوب إتمام النَّفْل في حال الشروع فيه، وهل يصبح إتمامه واجباً أم يبقى على أصل الندب؟
3.    تحقيق آراء المذاهب التي ينسب إليها إطلاق القول بوجوب إتمام النَّفْل في حال الشروع فيه، وإثبات خطأ هذه النسبة، وأن المعتمد في هذه المذاهب غير ما اشتهرت نسبته إليها بخاصة المذهب الحنفي والمالكي.
4.    محاولة استقراء أدلة الفرقاء ومناقشتها للوصول إلى الراجح في هذه القضية والقاعدة الأصولية العظيمة الخطر والواسعة التطبيق.
5.    بيان شروط وجوب إتمام النَّفْل عند القائلين به.
6.    الوقوف على أهم الأسباب التي أدت إلى الاختلاف بين القائلين بوجوب إتمام النَّدْب بالشروع فيه، والقائلين بعدم وجوبه.
7.    الإسقاط الواقعي للقاعدة على الفروع الفقهية من خلال ضرب مجموعة من الأمثلة التطبيقية الفقهية في نهاية الدراسة والتي تعطي مزيد بيان وتوضيح للقاعدة وكيفية إعمالها.


تقسيم الكتاب:

قسمت الكتاب بعد أن مهدت له وبينت أهميته وهدفه وتقسيمه إلى أربعة عشر مبحثاً على النحو التالي:
المبحث الأول: تمهيد حول القواعد الفقهية، وقسمته إلى ستة مطالب: الأول: حقيقة القواعد الفقهية. الثاني: موضوع علم القواعد الفقهية. الثالث: فوائد القواعد الفقهية وأهميتها. الرابع: القاعدة الفقهية دليل شرعي. الخامس: تقسيمات القواعد الفقهية. السادس: العلاقة بين القواعد الفقهية وبعض المصطلحات والمفاهيم والعلوم ذات الصلة، وقسمته إلى ثلاثة فروع...
المبحث الثاني: التعريف بموضوع قاعدة " المندوب لا يجب إتمامه ولا قضاؤه ".
المبحث الثالث: صيغ القاعدة، وقسمته إلى خمسة فروع: الأول: الصيغ التي هي أصل للقاعدة ومنطلقها. الثاني: الصيغ المطابقة معنى وحكماً. الثالث: الصيغ المطابقة معنى والمخالفة حكماً. الرابع: الصيغ التي تمثل شرطا للقاعدة. الفرع الخامس: الصيغ التي تمثل ضابطاً للقاعدة.
المبحث الرابع: القاعدة أصولية فقهية مشتركة.
المبحث الخامس: أصل القاعدة الذي تفرعت عنه.
المبحث السادس: أركان القاعدة.
المبحث السابع: شروط وجوب النَّفْل بالشروع عند القائلين به.
المبحث الثامن: الشروع في بقيَّة الأحكام التكليفية.
المبحث التاسع: تحرير محل النزاع في القاعدة.
المبحث العاشر: مذاهب العلماء في وجوب المندوب بالشروع فيه:
المبحث الحادي عشر: أسباب اختلاف الأصوليين.
المبحث الثاني عشر: أدلة المذاهب ومناقشتها، وقسمته إلى مطلبين.
المبحث الثالث عشر: الراجح بعد المناقشة.
المبحث الرابع عشر: من التطبيقات الفقهية على القاعدة.
وختمته بأهم النتائج التي توصل إليها الباحث.








([1]) القرافي، أنوار البروق في أنواع الفروق: 1 / 3، طبع عالم الكتب، بيروت.

تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة