-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

حكم جعل رنَّة الجوال آيات من القرآن الكريم

 

السؤال:

كثير من الناس يضعون رنات جوال آيات من القرآن، أو نشيدا إسلاميا، أو أدعية، أو أذانا، أو كلمات معينة مثل " أستغفر الله "، فما حكم الشرع في كل ذلك؟

الجواب:

يستحب وضع النشيد الإسلامي أو الدعاء أو التسبيحات أو الابتهالات الدينية... رنة للجوال، يؤجر عليه واضع هذه الرنة بإذن الله؛ لجملة من الأدلة منها:

1 - لأن هذه الرنة للجوال هي من باب الدعوة إلى الخير، والتعاون على البر { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]، فعندما أضع رنة جوال نصها " أستغفر الله أستغفر الله "، أو تكون رنة الجوال دعاء " اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت "، أو تكون رنة الجوال دعوة إلى الصلاة على النبي كنشيد " صلي صلي عالرسول والد الزهرة البتول "، أو تدعو إلى محبة الله عز وجل والعهد مع الله على الالتزام بشرعه وجعل الحياة كلها لله كنشيد " حياتي كلها لله "، أو الحث على الصلاة " إلا صلاتي ما أخليها، هي حياتي دنيتي فيها "، وغيرها من أناشيد الخير من النشيد الإسلامي الهادف... فكلها دعوة إلى خير، ودعوة وتعاون على البر والتقوى، وطريقة من ألطف طرق الحث على الخير بكلام للأرواح يسلب، وللعقول يجذب، وبنغم للآذان يطرب...

فمعظم الأناشيد الإسلامية فيها دعوة للخير، أو تذكير بخير يطرد الغفلة، ويبكي من الخشوع المُقلة، فعندما تضع أخي هذه الرنة ستكون داعية من دعاة الخير والبر، فإذا سمعت رنة جوال تقول " صلوا صلوا عالرسول "، ماذا ستجيب؟ ستقول: اللهم صل على سيدنا محمد ، أو رنة جوال تقول: " أستغفر الله " فستستغفر الله... إذاً هذه الرنات مستحبة لأنها دعوة إلى الخير.

2 - إن هذه الرنة فيها دلالة تنم عن طبيعتك وتظهر شخصيتك، ومدى التزامك بشرع ربك! فلو أن إنسانا كانت رنة جواله "أستغفر الله" أو "صلوا صلوا عالرسول"، أو "يا حمام المدينة"... فستأخذ صورة جميلة عن هذا الإنسان أنه شخص ملتزم، أما إذا كانت أغنية غير ملتزمة لبعض المغنين والمغنيات من الساقطين منهم والساقطات فسيأخذ سامعها انطباعاً عنك مفاده أنك إنسان غير ملتزم، ففي هذه النغمة دلالة وعلامة على مدى التزامك، والأصل في الإنسان المسلم أن يظهر التزامه؛ لأن الالتزام نعمة على العبد { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } [البقرة: 194] {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 76]، والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده فإظهار مثل هذه الكلمات الطيبة في النغمة فيها إظهار لهذه النعم على هذا العبد.

3 - أن في هذه النغمة الملتزمة فيها أمر بمعروف ونهي عن منكر، فالأغنية التي فيها دعوة إلى منكر تصدح من جوالك فإنها تدعو كل سامع إلى هذا المنكر، أما الأناشيد الملتزمة ذات الكلمات التي تدعو إلى ذكر الله والصلاة على رسوله وفعل الخيرات وترك المنكرات فإنك بوضعها وهتافها من جوالك عند كل رنة تدعو من خلالها الناس إلى هذه المعاني والأوامر والأفكار الطيبة التي تحويها هذه الأناشيد، كما أن فيها دعوة إلى خير وإحلال للبديل الإسلامي الجيد بدل الأغاني الهابطة، بديل جميل طيب ذي نغمة راقية وصوت جميل، فوضع هذا البديل الإسلامي فيه طمس لذلك المنكر { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [المائدة: 2]، فوضعك مثل هذه الرنات باب نشر للخير في المجتمع وإماتة الفاحشة فيه.

اعتراض والجواب عنه: قد يعترض معترض ويقول قائل: افرض أن هذا الجوال أخذ يرن وأنت في دورة المياه؟!

الجواب أن عندنا قاعدة فقهية تقول: ( للأكثر حكم الكل، وللأقل حكم العدم )، بمعنى أن العبرة للغالب وليس للنادر، لذلك قال فقهاؤنا: النادر لا حكم له، فالأشياء التي تحدث نادرا نعتبرها كأنها لم تكن أي معدومة؟ مثال ذلك: ما حكم إرضاع المرأة أمام أولادها الشباب مع إمكان وجود شباب انحرفت فطرهم السليمة؟ الجواب أنه حلال شرعا؛ لأن نسبة الانحراف في الشباب الذي يمكن أن ينظر إلى أمه بسوء نادرة، نعود إلى رنات الجوال الإسلامية فقد سألت المئات في المساجد وطلبتي في الجامعي كم مرة خلال الشهر الماضي رن جوالك وأنت داخل دورة المياه؟ لم يتجاوز عدد من رن جوالهم داخل بيت الخلاء الخمسة بالمائة، ثم سألت هؤلاء الخمسة بالمائة كم مرة رن جوالكم خلال الشهر؟ فكان الجواب أن عدد الرنات كان قليلا جدا بعضهم مرة والآخر اثنتان وثالث ثلاثة...، إذاً رنة الجوال داخل بيت الخلاء نادر، والنادر لا حكم له، ففعلُ الخير إن كان أحيانا يتخلله شر نادر فلا أجعل هذا الاحتمال النادر مانعا من فعل الخير الغالب، فالنادر لا حكم له، والله تعالى أعلم.

مصدر الفتوى

 من كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ-2013م، رقم الصفحة (5-8).
الاسمبريد إلكترونيرسالة

مشاركة هذه الصفحة