U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

ضوابط التفريق بين الحيض والاستحاضة دراسة فقهية في ضوء المستجدات الطبية للدكتور ايمن البدارين


الملخص

تفرد هذا البحث بصياغة أربعة عشر ضابطا فقهيا وطبيا صيغت صياغة قانونية محكمة سهلة الحفظ والتطبيق، تضبط أصول التفريق بين الحَيْض والاستحاضة، لما يترتب على التفريق بينهما من أحكام عديدة كوجوب الوضوء أو الغسل، وتعلق أو عدم تعلق واجبات في الذمة كالصوم، وصحة بعض العبادات كالصلاة والطواف، وأهميته في بعض الأحوال الشخصية كتحديد العدة، وحرصت على تتبع أقوال الفقهاء في تلك الضوابط إن وجد، والدراسة تجيب عن سؤال جوهري هو كيف نفرق بين الحيض والاستحاضة، واتبعت في البحث المنهج الوصفي الاستقرائي واستعنت بأداة بحثية هي استبانة ملأها 40 طبيبا و83 امرأة، وأتيت ببعض الضوابط الجديدة التي لم يذكرها الفقهاء أصلا، والضوابط هي: يختلف لون دم الحيض عن لون دم الاستحاضة. رائحة دم الحيض نتنة ورائحة دم الاستحاضة طبيعية. دم الحيض أكثر لزوجة من دم الاستحاضة. دم الحيض لا يتجلط بخلاف دم الاستحاضة. الحيض يصاحب نزوله ألم وحرقة بخلاف الاستحاضة. دم الحيض يخرج من الرحم فقط والاستحاضة من عموم الجهاز التناسلي. دم الحيض مختلط ودم الاستحاضة نظيف. كمية دم الحيض أكثر من دم الاستحاضة. دم الحيض دم جِبِلَّة ودم الاستحاضة دم عِلَّة. يصحب الحيض اضطراب في الحالة النفسية بخلاف الاستحاضة. ليس للاستحاضة سن معين بخلاف الحيض. للحيض أقل وأكثر دون الاستحاضة. يسبق دم الحَيْض دم الاستحاضة غالباً. لا تحيض المرأة في الشهر سوى حيضة واحدة بخلاف الاستحاضة، وتوصل الباحث إلى مجموعة من النتائج منها: أن الحيض يختلف عن الاستحاضة في اللون والرائحة واللزوجة والتجلط ومصاحبته للحرقة وخروجه من الرحم فقط واختلاطه بغيره من مخلفات بطانة الرحم وكميته وغيرها من النتائج.

Abstract

This paper is distinguished in formulating fourteen jurisprudential medical rules that are solid and easy to understand and implement. They regulate the rules of menstruation and vaginal bleeding as distinguishing between them has sequences related to ablution or the major ablution (ghusl) and performing other duties like fasting and the acceptance of the worships like prayers and tawaf (moving around the Kaaba). It is equally importan-t in the Muslim personal legislations such as the period of waiting which is the period a woman must observe after the death of her spouse or after a divorce. This study answered very crucial question of how to differentiate between menstruation and vaginal bleeding. The researcher employed the Descriptive Inductive method in the study using a Questionnaire distributed to 40 doctors and 83 women.
 This paper presented new principles that haven’t been presented by scholars before. These regulation are: the colour of the blood in menstruation differs from vaginal bleeding (Istihadah). The smell of the blood in menstruation is stinky and an offensive odour whilst the one from vaginal bleeding (Istihadah) has natural smell. The blood in menstruation has thickness whilst blood of Istihadah has less thickness. The blood in menstruation doesn’t clot and this is in contrary to the blood of Istihadah. The blood in menstruation is accompanied by pain and burn whilst the blood in Istihadah doesn’t have such pain. The blood in menstruation flows from the womb whilst the blood of Istihadah is from the vagina. The blood in menstruation is mixed whereas the blood of Istihadah is clean. Menstruation is accompanied by menstrual disorder and psychological disorder whereas the blood of Istihadah doesn’t have such symptoms. Menstruation does have a specific age while the blood of Istihadah is not restricted to a certain age. Women do not have more than one menstrual period during a month but they may have more than Istihadah within a month. The researcher found that menstruation differs from vaginal bleeding in color, smell, thickness, clot, moreaver this accompanied with pain while passing out of the womb and mixing with Remnants of the womb as well as its quantity.

مقدمة:

البحث في الضوابط الفقهية من أدق أبواب الفقه ومن أكثره فائدة كونه يضبط مفتقر إلى تحديد، ومحتاج إلى تمييز، فيفرق بين مختلط، ويفصل بين متداخل، والنساء عموما بحاجة ماسة إلى التفريق بين دم الحيض والاستحاضة؛ لما يترتب على هذا التفريق من آثار فقهية هامة كوجوب الوضوء أو الغسل، وتعلق أو عدم تعلق واجبات في الذمة كالصوم، وصحة بعض العبادات كالصلاة والطواف، وأهمية في الأحوال الشخصية كتحديد العدة.
والتعويل على حكم الطبيب أو الفحص المخبري في تحديد طبيعة هذا الدَّم بأن يطلب من المرأة زيارة الطبيب لسؤاله عن هذا الأمر الذي يتكرر كل شهر فيه عسر شديد ومشقة على النساء، ناهيك عن الحرج العظيم الذي تجده النساء في السؤال عن مثل هذه القضايا حتى لبنات جنسها؛ لذلك لا بد من علامات وضوابط يسهل معها التمييز بين دم الحَيْض والاستحاضة.

أهمية البحث:

تظهر أهمية هذا البحث من خلال:
1.    أهمية المبحوث وهو التفريق بين دم الحيض والاستحاضة وما يترتب على ذلك من صحة كثير من العبادات وبطلانها وخاصة الصلاة، قال ابن نجيم: " ومعرفة مسائله من أعظم المهمات لما يترتب عليها مما لا يحصى من الأحكام، كالطهارة، والصلاة، وقراءة القرآن، والصوم والاعتكاف، والحج، والبلوغ، والوطء، والطلاق والعدة والاستبراء وغير ذلك من الأحكام. وكان من أعظم الواجبات؛ لأنَّ عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به، وضرر الجهل بمسائل الحَيْض أشد من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء بمعرفتها"([i]).
2.    كما تظهر أهميته في الجهل العجيب عند نسائنا المسلمات اللاتي لا يفرق أكثرهن بين الحَيْض والاستحاضة!، فتراها تصلي أيام الحَيْض!، وتدع الصلاة أثناء الاستحاضة!، وقد وجدت خلال تدريسي الكثير لهذا الموضوع في الجامعة أن أكثر طالبات الشريعة عندهن جهل كثير فيه!، فإن كانت عالمات المستقبل وفقيهاته بهذا الجهل المبين فما بالك بباقي نساء العالمين!.
3.    كثرة اضطراب حال النساء في عصرنا نظرا لاختلاف طبيعة هذا الزمان من طعام وشراب، وعادات اجتماعية، والعقاقير المعاصرة كحبوب منع الحمل، وعمل المرأة، واختلاف كثير من وظائفها وقلة حركتها... وما يترتب على كل ذلك من اضطراب الحيض عند النساء، مما يجعل الحاجة ماسة لمعرفة الفروق بين الحيض والاستحاضة.
4.    جمع هذا البحث بين الطب والفقه، فقط حرَصت في معظم مسائله أن أبين رأي العلم والطب الحديث في المسائل الشائكة الخلافية لتكون منارا هاديا في الترجيح والضبط والتمييز؛ لأنَّ الطب أصل الفقه في معظم مسائل الحَيْض والاستحاضة والنفاس الأساسية، أي يبنى الحكم الفقهي على التصور الطبي الصحيح.
5.    عدم الفهم الدقيق لحال وطبيعة الدم النازل من المرأة المُسْتَفْتِيَة عند معظم المفتين، مع ما يترتب على هذا الجهل وينتج عن هذا الضعف في التصور غير المطابق للواقع من خطأ في الحكم الشرعي؛ لأنَّ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولهذا الجهل أسباب كثيرة أهمها الخجل والحرج الذي يجده المفتي –ومعظمهم من الرجال –من الاستفصال عن حال السائلة والاكتفاء بأسئلة عامة لا تعطي تصورا دقيقا عن حالتها، وتداخل كثير من صفات الحيض والاستحاضة مما يصعِّب على كثير من النساء التمييز بينهما
6.    تفرد البحث بعمل استبانة علمية ملأها أربعون طبيباً مختصاً في النسائية والتوليد، وثلاثة وثمانون امرأة بالغة يأتيها الحَيْض، فحصت هذه الاستبانة حال النساء في هذا العصر من الناحيتين الطبية علماً وخبرةً، والواقعية في كشف حال النساء في عصرنا، فكانت هذه الاستبانة هادية في الترجيح في كثير من مسائل الكتاب.
7.    لم يجد الباحث من سبقه في جمع هذا العدد الكبير من الضوابط التي تميز بين دم الحيض والاستحاضة.
8.    هذه الدراسة هي الوحيدة والأولى التي انفردت – بحسب اطلاع الباحث - بجمع وصياغة هذا الكم من الضوابط المتعلقة بالحيض والاستحاضة.

أسئلة الدراسة:

1.    ما هو الضابط الفقهي؟
2.    ما حقيقة الحيض والاستحاضة؟
3.    هل يمكن التمييز بين الحيض والاستحاضة؟
4.    هل تختلف ألوان دم الحيض عن لون دم الاستحاضة؟
5.    هل تختلف رائحة دم الحيض عن رائحة دم الاستحاضة؟
6.    ما الفرق بين لزوجة دم الحيض والاستحاضة؟
7.     لماذا لا يتجلط دم الحيض؟
8.     هل يصاحب الحيض الحيض أو الاستحاضة ألم وحرقة أو اضطراب في الحالة النفسية؟
9.    هل الحيض والاستحاضة دم طبيعي أو لخلل في الجسم؟ ومتى يبدأ نزولهما؟
10.            من أين يخرج كل من دم الحيض والاستحاضة؟
11.           هل دم الحيض والاستحاضة دم صاف أم مختلط بأمور أخرى؟ وما كمية كل واحد منهما؟
12.           كم يستمر نزول دم الحيض والاستحاضة؟ وأيهما يسبق الآخر؟
13.           كم مرة تحيض المرأة في الشهر الواحد، وما أقل مدة تطهر فيها المرأة.

أهداف الدراسة:

1.    تهدف الدراسة عن الاجابة عن أسئلة الدراسة السابقة.
2.    تجمع الدراسة بين الجانبين الفقهي والطبي.
3.    تحاول الدراسة صياغة الفروق بين الحيض والاستحاضة على شكل ضوابط بناء على الصنعة القواعدية في الصياغة وخاصة الاختصار والدقة.
4.    تقارن الدراسة بين المذاهب الأربعة – إن تكلموا في الضابط – فيما ذكروه من ضوابط للوصول إلى فروق مشتركة متفق عليها أو مختلف فيها تعطي تصورا شاملا عن الحيض والاستحاضة.
5.    ابراز ضوابط لم تذكر أصلا في كتب الفقهاء، وإنما أخذت استقراء من واقع النساء أو خبرة الأطباء، أو المراجع العلمية.
6.    عمل استبانة تعين الباحث ويستأنس بها في الوصول إلى نتائج بحثية أكثر دقة.

مشكلة الدراسة:

تظهر مشكلة الدراسة في:
1.     أن واقع أكثر النساء اليوم لا يحسن التفريق بين الحيض والاستحاضة فتراها تصلي في أيام حيضها ظانة أنه استحاضة، أو تترك الصلاة اثناء استحاضتها ظانة أنها في فترة حيضها.
2.    صعوبة فهم كتب القدماء في موضوع الحيض والاستحاضة، فهل يمكن صياغة مجموعة من الضوابط التي تسهل على المرأة التفريق بينها دون الرجوع إلى هذه المصادر والمراجع.
3.    عسر توضيح مسائل الحيض لطلبة العلم الشرعي اليوم والنساء عموما، فنحتاج إلى ضوابط جامعة مختصرة سهلة الفهم، واضحة التعبير تبين أهم هذه المسائل.

منهجية الدراسة:

اتبع الباحث المنهج الوصفي مستعينا بالمنهج الاستقرائي مركزا على المنهج التحليلي والنقدي في عرض الأدلة والآراء الفقهية.

طبيعة الاستبانة المستعملة:

ولتحقيق المنهج الاستقرائي استعان الباحث باستبانة عرضها على مختصين من الأطباء واساتذة التربية وبعض الفقهاء لتكون نتائجها مؤنسا قويا في تأييد ما توصل إليه الباحث في محاولته لجمع أكبر عدد من الضوابط الفقهية المتعلقة بهذا الموضوع المهم.
أما الاستبانة الأولى وهي استبانة النساء فجاءت في 6 صفحات، واحتوت على 32 سؤالا اختيارا من متعدد وكثير منها حوى على إجابة: أو غير ذلك يرجى توضيحه هنا...؛ للوصول إلى أكبر قدر ممكن من النتائج وعدم حصر شريحة الاستبانة في دائرة محددة من الإجابات، وكان عدد النساء اللاتي أجبن على هذه الدراسة وملأن الاستبانة= (83 ) أنثى. أما أعمارهن فكانت: العمر: أ - 21-23 سنه= 25%، ب- 17-20 سنه= 59%، ج- 24-27 سنه= 3.6%، د. 49 سنة= 1.2%، أما حالتهن الاجتماعية فكانت : أ-أعزب= 75.9%، ب- متزوج= 24.1%، أما تخصص النساء الجامعيات منهن: أ- التخصص العلمي= 42%، ب- دراسات أدبية وإنسانية= 53% ج-غير ذلك= 2.4%، أما المستوى الدراسي: أ- أولى= 7.2%، ب-ثانية= 35%، ج-ثالثة= 35%، د. رابعة= 20%.
أما الاستبانة الثانية وهي استبانة الأطباء فاستهدفت متخصصي النسائية والتوليد ممن يمارسون عملهم في هذا المجال فجاءت في 6 صفحات واحتوت على 29 سؤالا اختيارا من متعدد وأكثرها حوى على إجابة: أو غير ذلك يرجى توضيحه هنا....... للوصول إلى أكبر قدر ممكن من النتائج وعدم حصر شريحة الاستبانة في دائرة محددة من الإجابات، بعض هذه الأسئلة مشترك مع أسئلة النساء، وبعضها حوى تفصيلات أخرى، وقسم آخر مختلف عن أسئلة النساء، وكان عدد الأطباء الذين أجابوا عن هذه الدراسة 40 طبيبا وطبيبة.

الدراسات السابقة:

لم أجد مع كثرة بحث وسعة استقراء من أفرد الضوابط الفقهية المتعلقة بالحيض والاستحاضة بدراسة أو بحث أو جمع مستقل لها، فهذه–بحسب اطلاعي–الدراسة الوحيدة التي أفردت لبحث هذا الموضوع على شكل ضوابط تحتاجها مئات ملايين المسلمات حول العالم.
ويرى بعض الباحثين أن في ادعائي هذا مبالغة! ومع ذلك اصر على دعواي؛ حيث لم يبلغني بحسب اطلاعي أو اطلاع من قرأ هذا البحث وقيمه أي دراسة مفردة – محكمة أو غير محكمة - أو رسالة جامعية أو كتاب جمع هذه الضوابط، صحيح أنك تجد بعضها مفرقا هنا وهناك في كتب القدماء والمعاصرين، أما جمعها في مكان واحد فهذه أول دراسة بحسب اطلاعي.

خطة البحث:

قسمت البحث إلى مقدمة ومطلبين، بينت في المقدمة أهمية البحث والدراسات السابقة وخطة البحث، وجعلت المطلب الأول تمهيدا للموضوع الأساسي للبحث في: حقيقة الضوابط الفقهية والحيض والاستحاضة. وقسمته إلى ثلاثة فروع: الفرع الأول: تعريف الضوابط الفقهية. الفرع الثاني: تعريف الحيض. الفرع الثالث: تعريف الاستحاضة. الفرع الرابع: استبانة تبين صعوبة التفريق بين دم الحيض والاستحاضة.
وجعلت المطلب الثاني فيه صلب البحث: ضوابط التفريق بين الحيض والاستحاضة. وبحثت فيه أربعة عشر ضابطا، وختمت البحث بعلامات أخرى تصاحب نزول دم الحَيْض بحسب خبرة الأطباء. ثم أبرز نتائج البحث وتوصيات الباحث.





([i]) ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن نُجيم (-970هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة، بيروت: ج1/ ص199م.

تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة