U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

المضاربة بالذهب والفضة المغشوشين أو غير المضروبين دراسة فقهية مقارنة للدكتور ايمن البدارين


ملخص البحث:

المضاربة بالذهب والفضة غير المضروبين أو المغشوشين هو عقد بين طرفين يقدم الطرف الأول مالاً مكونا من الذهب أو الفضة على شكل تبر أو حلي نُقْرة أو مغشوشين، ويقدم الطرف الثاني يقدم جهده وخبرته فقط على أن يعمل في هذا المال، ويكون الربح بينهما نسبة شائعة (مئوية) بحسب ما يتفقان عليه، فإن خسرت الشركة فصاحب المال يتحمل خسارة المال، ولا يخسر العامل غير جهده إلا إن كانت الخسارة بسبب تقصيره فيتحمل مسؤولية تقصيرية حينئذ، فقمت ببحث آراء الفقهاء في هاتين المسألتين ووازنت بين أدلة المانعين والمجيزين وترجح لدي عدم جواز المضاربة بالمغشوش إن لم يُعرف مقدار الغش، وجواز كون رأس مال المضاربة ذهبا غير مضروب كالتِّبْر والحلي والنُقْرَة.

Abstract

Speculation of offerings is a contract between two parties. The first party offers finance which consists of gold or silver in the form of raw gold or gold pieces or Jewelry or Beguiled.
Whereas the second party offers only his effort and experience. The profit will be a common percentage divided between both parties according to what they have agreed upon. If the company loses، the loss falls upon the first party؛ the second party loses his effort. But if the loss is due to the second party's remissness، he will be responsible for it.
I have discussed the jurisprudents' opinions in these issue، compared the proofs of those who allowed and didn't allow it. I found out that it isn’t allowed ho make speculation of beguiled if we don’t know the definite quantily of it. And that it is allowed to have the finance as gold not minted-raw or gold pieces or Jewelry.


مقدمة:

يرى المدقق الفاحص في الاضرابات والأزمات الاقتصادية المعاصرة التي تعصف بالعالم اليوم، حاجة العالم إلى مقياس جديد لقيم الأشياء بعيداً عن النقود الورقية ذات القيم الوهمية التي تطبع بألوف المليارات دون رقيب أو حسيب، اللهم إلا قوة الدولة الطابعة الاقتصادية والسياسية وثقلها العسكري، وهذه القوى سرعان ما تخبوا في مكان وتصعد قوى أخرى في مكان آخر.

بل قد تلعب كثير من الأزمات النفطية والسياسية والحروب، بل والأزمات الطبيعية كالأعاصير والزلازل والبراكين... كعوامل مهمة في اضطراب قيم هذه العملات بما أصبح يهدد الثروات للأشخاص والدول على حد سواء، فأصبحت نقودنا تسرق من جيوبنا بسبب نقص قيمتها كما يحدث اليوم مع اليورو والدولار والعملات المرتبطة به كالدينار الأردني والجنيه المصري ومعظم العملات الخليجية... بما يصحب ذلك من تضخمات وغلاء مستمر في الأسعار بما يزيد نسبة الفقر والبطالة وما يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية وطبقية وثورات وقلاقل في هذه المجتمعات لا يحمد عقباها...

ومن أهم الحلول المعاصرة لهذه المشكلة إعادة ربط قيم الأشياء بالذهب والفضة باعتبارها أضبط النقود على مر التاريخ، وهذا الربط يتطلب من الباحثين في المجال الإسلامي إعادة النظر في الموروث الفقهي القديم المنظم للتعامل بالذهب والفضة في التعاملات الاقتصادية المعاصرة وخاصة الشركات التي أضحت تشكل العصب الرئيس في الاقتصادات المعاصرة التي تقود هذه الاقتصاديات من خلال تكتلات وتعاونيات على شكل شركات خاصة شركات المضاربة؛ لما لها من آثار اقتصادية هائلة على حياة الشعوب والأمم، فجاء هذا البحث يعيد النظر في ذلك الموروث، جامعا بين الأصالة والتجديد، مراعيا روح العصر وواقعه، وآخر مستجداته، وحاجات الأمة؛ لتوسيع رقعة التعامل بهاذين المعدنين.

 أهمية البحث وأسئلته:

تظهر أهمية البحث من خلال:

1.    أهمية شركة المضاربة، إذ يمكن أن يشكل عقد المضاربة عصب الاقتصاد المعاصر خاصة أن فيه رعاية لحال العامل الخبير الذي لا يملك مالاً، وحال الغني الذي لا يملك خبرة أو وقتا للعمل، ففي هذا العقد مصلحة متقاطعة لكلا الطرفين، فيمكن من خلاله حل مشكلة البطالة والأيدي العاملة التي بالملايين ولا تجد عملاً فيغلق في وجهها الأمل بالحاضر والمستقبل...، كما أن فيه حلا للأموال المكدسة في البنوك والتي لا تجد موطأ قدم في الأسواق بسبب حمى المنافسة الهائلة، وقلة البدائل، ونقص الخبرات...

2.    شركات المضاربة هي الحل الأمثل لعمليات الإقراض الربوي وعمليات المرابحة للآمر بالشراء، فكما يمكن لعقد المضاربة أن يشكل الحل والبديل الأمثل لعمليات الإقراض الربوية، بل وعمليات المضاربة للآمر بالشراء في التعاملات الصناعية والتجارية - دون عمليات الشراء الشخصية - التي أصبحت وللأسف عمليات البنوك الإسلامية تنحصر فيها، مع أن المرابحة بالشراء هي واحدة من أكثر من خمسين تطبيقا مصرفيا في نظامها يمكن للبنك الإسلامي إتباعه، لكن – وللأسف – أصبحت المرابحة للآمر بالشراء تشكل أكثر من 90% من عمليات هذه البنوك رغبة في الربح المضمون...، فلم تعد هذه البنوك إن استمرت على هذا النهج الحل الأمثل للبنوك الربوية، خاصة أن المضاربة بأنواعها المطلقة والمقيدة داخلة في نظام هذه البنوك لكنه يندر تطبيقها للأسف...

3.    يمكن من خلال جعل التبر والحلي والنقرة من الذهب والفضة راس المال في الشركات – وخاصة المضاربة – وسيلة ناجعة للحد من مشاكل الاضطراب في قيم الملات وما يتبعها من تضخمات، فمع الانحدار والاضطراب الشديد في أسعار العملات –اليوم- أصبحت كثير من الدول والمتخصصين في حلول وبدائل الاقتصاد المعاصر يدعون إلى إعادة الاعتماد على الذهب كبديل أمثل الناس لمشاكل النقود المعاصرة وما ينشأ عن اضطراب أسعارها من تضخم يهدد أمما بأكملها... بل أصبح كثير من الناس اليوم يقرضون بالذهب ويؤجرون به ويعتبرونه حافظاً لقيمة أموالهم من التآكل الحاصل في العملات...

4.    الموروث الفقهي القديم الذي وقف كثير منه على ظواهر النصوص جاعلا من المضاربة رخصة على خلاف الأصل، فكان مانعاً من تطوير هذا الرافد الاقتصاد المهم... مما يدفعنا دفعا إلى مراجعة هذا الموروث أخذ وردا وتعديلا بما يتوافق مع نصوص الشرع وروحه وصلاحيته لكل زمان وكان، ففتاوى القدماء – مع احترامي الشديد لها – أصبحت اليوم عائقاً في كثير من ضروب التعامل في شركة المضاربة، وهاتان المسألتان موضوع البحث منهما، فكان لزاماً علينا أن نعيد النظر في اجتهاد أولائك الفطاحل الأوائل موافقة أو مخالفة بناء على أصول الشرع وفروعه.

5.    فهل تصح المضاربة بالذهب –ومثله الفضة- سواء في حالته الأصلية وهو غير مضروب (تبر)، أو مغشوش بمعنى أن ثمة شوائب غير الذهب فيه أي نسباً من المعادن الأخرى، فإذا تتبعنا أقوال فقهاءنا القدماء وجدنا معظمهم على حرمة المضاربة به حال كونه تبرا أو حليا أو مغشوشا فيه نسبة أخرى من المعادن، فهل قولهم يصح بناء على مقاصد الشرع وتغير معطيات العصر؟

لمجموع هذه الأسباب – وغيرها – وللإجابة على هذه التساؤلات ولحل هذه المشاكل تظهر أهمية البحث وأهدافه، خاصة أن هذا البحث يشكل الحلقة الثالثة من الأبحاث التي تدرس رأس مال شركة المضاربة في العمق، حيث سبقه بحث محكم عن المضاربة بالعروض، وبحث محكم ثان عن المضاربة بالأثمان المعاصرة، وبهذا البحث يكتمل عقد الكلام عن رأس مال شركة المضاربة وبالله التوفيق.

خطة البحث:

قسمت البحث إلى مقدمة بينت فيها سبب اختياري للبحث، ثم أهميته وأسئلته، ثم بينت خطته، ثم منهجي فيه، وقسمته إلى ثلاثة مطالب رئيسة على النحو التالي:

المطلب الثاني: المضاربة بالمغشوش وجعلته في فرعين: الأول في بيان مذهب الفقهاء، الثاني في أدلة القائلين بالجواز وأدلة القائلين بالمنع، وختمت بالفرع الثالث الذي جعلته لمناقشة أدلة الفرقاء والترجيح.

وختمت بأهم نتائج البحث ومصادره مرتبه هجائيا بحسب أسماء المؤلفين.

منهج البحث:

استخدمت المنهج الاستقرائي في تتبع مذاهب الفقهاء وأدلتهم، ثم المنهج الوصفي في بيان هذه الآراء والأدلة، ثم المنهج التحليلي النقدي لها، جاعلاً من منهج البحث الفقهي الأصولي الإسلامي الخاص ضابطا حاكما في هذه العملية النقدية الترجيحية.


تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة