U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

حكم تشغيل القرآن الكريم مع قلة الاستماع إليه في المحلات التجارية وغيرها



السؤال:

يسأل سائل فيقول: أحيانا أكون في المتجر أو البيت وأستمع للإذاعة أو فضائية للقرآن الكريم، وأحيانا لا أستمع أو لا أهتم أو أنشغل بزبون ما؟ وتسأل سائلة أخرى فتقول: أشغل صوت القرآن في بيتي ليستمع إليه أولادي وأكون منشغلة بعمل المنزل أو قد يكون أولادي الصغار يلعبون؟

الجواب:

هذا أمر مستحب إن شاء الله؟ لآن هذا الإنسان الذي يفتح القرآن ويستمع إليه قد يستمع أحيانا ولا يستمع أحيانا؟ وهذه المسألة فرع عن مسألة أعلى منها وأصل لها وهي ما حكم الاستماع لكتاب الله؟ الراجح الذي عليه جماهير أهل العلم أن الاستماع للقرآن الكريم سنة وليس واجبا ومنهم سادتنا الشافعية وغيرهم، وحملوا الأمر في قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] على الاستحباب، ومن قرائن ذلك أننا لو افترضنا وجوب استماعه لألحق الأذى بالناس، فإذا كنت مثلا في الطريق مشغلا صوت مقرئ ما واضطر الناس إلى الاستماع، أو كنت بجانب مؤسسة كبيرة فهل يجب على الموظفين والناس ترك أشغالهم والاستماع... فلو فتحنا باب القول بوجوب الاستماع لألحق ذلك أذى عظيما بالناس، لذلك قالوا: استماع القرآن الكريم سنة وليس واجبا.
وبناء على هذا الأصل نقول: لو أنك فتحت قرآنا وأحيانا تستمع وأحيانا لا فأنت إن شاء الله مأجور؟ إذا استمعت أخذت الأجر وإذا لم تستمع لم تقع في الحرمة، فلو أن شخصا يعمل في محل ثماني ساعات لا يستطيع خلالها أن يستمع إلى القرآن في جميعها، وكلما وجد هذا الشخص فسحة من الوقت استمع، سنجد أنه من الثماني ساعات قد يستمع نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها ولو حتى ساعة واحدة من ثماني ساعات، فالاستماع ساعة من الوقت أفضل من أن لا أستمع شيئا، فالقاعدة المتقررة أن : ( ما لا يدرك جله لا يترك كله ).
كما أن في ذلك فوائد أخرى منها أنك وأنت في محلك أو في مؤسستك أو بيتك أذا انشغلت لحظة ولم تستمع القرآن فقد يمر بك إنسان آخر يستمع له، أو حتى أطفالك بالبيت عودهم على القرآن الكريم، فعندما يرون أن أباهم أو أمهم يضعون القرآن قبل النوم أو في النهار يشعرون أن الأب والأم يحبون هذا الصوت وهذا القرآن فيصبح الطفل الصغير منذ نعومة أظفاره متعلقا بكتاب الله، وقد كان صحابة رسول الله r يضعون عذق ( قطف ) البلح في المسجد، وكان الأطفال يلعبون في الخارج، فإذا أرادوا التمر أو البلح دخلوا المسجد فيرتبط في ذهنهم أن المساجد مكان الحلوى اللذيذة، فهذا الطفل إذا علمته بأنك تحب القرآن والاستماع إليه وترتاح لسماعه سينمو وسيكبر هذا الطفل محبا للقرآن، ولو أن أحدنا كان يعمل وهو يستمع لكتاب الله لو انشغل دقيقة سيستمع دقيقة ولو انشغل عشرا سيستمع ثلاثا أو أربعا، لذلك لو استطعنا أن نستمع ولو قليلا فمن الرائع والجميل أن نعمم هذه العادة بين كل الناس حتى إذا دخلنا إلى المحلات أو دخلنا إلى أي مكان نستمع لكتاب الله فهو أولى وأفضل من أن نستمع إلى غيره، والله من وراء القصد.

مصدر الفتوى من كتاب: 

(فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ-2013م، رقم الصفحة (8-9).

تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة