-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

حكم الدعاء في الملتزم وأين يقع

 


السؤال:

ما هو المُلْتَزَم وأين يقع وهل صحيح أن الطواف فيه بدعة؟

الجواب:

يندب للحاج أو المعتمر إذا فرغ من الطواف أن يأتي المُلْتَزَم وهو ما بين الحجر الأسود ومحاذاة الباب من أسفله، فيدعو بما فتح الله عليه من الأدعية، ولا داعي أن يحضر معه أورادا من الأدعية يلفظها بلسانه ولا يستحضرها بقلبه، بل ينبغي أن يخرج الذكر من قلبه لا من مجرد لسانه فقط، فيدعو بقلب خاشع مقبل على الله تعالى، ولا بأس أن يقرأ كتاب الله أثناء طوافه أو يكثر من ذكر الله تعالى، فعن أبي سعيد الخدري t عن النبي r قال: ( يقول الرب سبحانه وتعالى: من شغله القرآن وذكري عن ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه ) رواه الترمذي([1]).

ويدعو بما شاء ثم ينصرف إلى الصلاة، وهي عبارة عن ركعتان ينوي بهما سنة الطواف، ويستحب له أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة: "قل يا أيها الكافرون"، وفي الثانية قل "قل هو الله أحد"، ويجهر فيها إن صلاها ليلا، أو وقت فجر، ويسر إن صلاها نهارا.

والمُلتَزَم هو مكان الالتزام من الكعبة، ويقع بين الحجر الأسود وباب الكعبة المشرفة، ولوله أربعة أذرع، وإليه يتجه الحاج أو المعتمر بعد تمام الطواف، يلصق به بطنه وصدره، ويداه ممدودتان إلى أعلى، واضعًا خده على الجدار، نادمًا على خطيئته وعلى تفريطه في جَنْبِ الله، يطلب العفو والغفران من الله، سائلاً العفو والعافية في الدين والدنيا، وأن يجعله حجًّا مبرورًا، معاهدًا ربَّه أن يمتثل أمره، ويؤدي فرضه، وأن يبتعد عما حرمه.

وسُمِّي المُلتَزَم بهذا الاسم؛ لأن الحاج يلتزم هذا المكان للدعاء فيه، وكان النبي r يدعو فيه. ويُقَال له: "المدعا" لأن الناس تتضرع فيه بالدعاء، ويقال له المُتَعَوَّذ، وكلاهما من أسماء المُلتَزَم. قال ابن عباس-رضي الله عنه-: ما بين الركن والباب الملتزم([2]). وعن مجاهد قال: ما بين الركن والباب يُدْعَى المُلتَزَم، ولا يقوم عبد ثم –هناك- يدعو الله بشيء؛ إلا كان خيرًا له إن شاء الله. وعن أيوب قال: رأيتُ القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز يقفان في ظهر الكعبة بحيال الباب يتعوذان، ويدعوان ويبكيان. ومر ابن الزبير بعبد الله بن العباس وهو يدعو الله عند المُلْتَزَم بخشوع لم يرَ قبله.

عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: "طفتُ مع عبد الله بن عمرو؛ فلما جئنا دبر الكعبة قلتُ: أَلا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر؛ فقام بين الركن والباب، ثم وضع صدره ووجهه وذراعيه وكفَّيْه بَسْطًا، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله r يفعل"([3])، والله تعالى أعلم.

مصدر الفتوى من كتاب:

(فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ-2013م، رقم الصفحة (72-74).



([1]) قال الترمذي: حسن. الترمذي، سنن الترمذي (5/184) هذا وقد حسن الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديث بمجموع طرقه واعتبر أن جميع رجاله ثقات عدا عطية العوفي ففيه ضعف لكن ثمة طرق تقوي الحديث. روضة المحدثين (4/436). وقد رد الشيخ: عبد الله بن محمد بن أحمد الدويش في كتابه تنبيه القارئ على تقوية ما ضعفه الألباني (1/96- 97) على تضعيف الألباني لهذا الحديث ردا موسعا أنظره في موضعه وخرج بنتيجة مفادها: " هذه الروايات يقوي بعضها بعضًا، ويكون بها الحديث حسنًا إن لم يكن صحيحًا خصوصًا الجملة الأخيرة منه".

([2]) مالك، الموطأ (1/424).

([3]) حج القلوب من موقع إسلام أن لاين.


تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة