-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

حكم كون جدة ميقاتا لمن يسكنون خارج المواقيت أم لا.

 

السؤال:

هل جدة ميقات فيجوز للحجاج والمعتمرين في العالم أن ينزلوا في مطار جدة ويحرموا منها؟

الجواب:

جدة ليست ميقاتا؛ لأنها تقع ضمن المواقيت المكانية المعروفة، فهي داخل حدود المواقيت المكانية المعروفة، فيكون ميقات أهل جدة هو نفس مدينة جدة، فجدة " هي ميقات أهلها فقط، وللمقيمين بها من غير أهلها، لكنها ليست ميقاتاً شرعياً، ولكن لما كانت داخل المواقيت كانت ميقاتاً لأهلها ومن أقام فيها، فمن أراد الحج أو العمرة ونواها وهو في جدة فميقاته جدة، لأنه داخل المواقيت، أما من كان قادماً من خارج جدة، وهو ممن يريد الحج أو العمرة وجعل جدة ميقاتاً له بدلاً عن ميقاته فلا أصل لذلك، وعليه الدليل الذي استدل به على أن جدة ميقات لمن مر عليها من غير أهلها، ولن يستطيع إلى ذلك سبيلاً.

وعلى ذلك فمن مر بأي ميقات من المواقيت وترك الإحرام منه، وأحرم من جدة فعليه أن يرجع إلى الميقات الذي جاوزه ويحرم منه، فإن لم يعد وجب عليه دم؛ لأن المسافة بين مكة وأقرب المواقيت أبعد من المسافة التي بين مكة وجدة. وهنا يحصل خطأ كبير من الحجاج والمعتمرين القادمين من مصر والشام والسودان ومن كان على طريقهم عبر الجو أو البحر، فإنهم يؤخرون الإحرام حتى يصلون إلى جدة ثم يحرمون منها مع عزمهم وإنشائهم للحج أو العمرة وهم في بلدهم، وعلى من فعل ذلك دم يقدمه لفقراء الحرم نتيجة تركه الإحرام من ميقاته أو ما يحاذيه، وجبراً للنسك، قال ابن عباس رضي الله عنهما: " من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً " رواه مالك وتلقى الناس هذا الحديث بالقبول، فيجب التنبه لهذا الأمر المهم الذي قد يقع فيه الكثير من الحجاج والمعتمرين القادمين من تلك الدول أو من كان على طريقهم.

فمن مر على هذه المواقيت أو حاذاها من الجو أو البحر وجب عليه أن لا يتعداها حتى يحرم منها فهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها، أما من كان دون هذه المواقيت فيحرم من مكانه إلا أهل مكة فإنهم يخرجون إلى الحل للإحرام بالعمرة أما الحج فمن أي مكان.

ومن مر على أحد هذه المواقيت ولو لم يكن ميقاته وهو ينوي الحج والعمرة فيجب عليه أن لا يتعداه حتى يحرم منه لعموم قوله r ( ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ) متفق عليه([1])، وهذا القول أحوط وأبرأ للذمة. وإن كان هناك قول آخر: وهو أن من مر بميقاتين فمن أي الميقاتين يحرم"([2])، والله تعالى أعلم.

مصدر الفتوى من كتاب:

(فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ-2013م، رقم الصفحة (69-71).



([1]) البخاري، صحيح البخاري (2/165)، مسلم، صحيح مسلم (2/838).

([2]) ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب عليه أن يحرم من الميقات الأبعد ـ يعني الأبعد عن مكة وهو أول ميقات يمرون به على طريقهم، كأهل الشام ومصر والمغرب، ميقاتهم الجحفة، فإذا مروا بالمدينة وجب عليهم الإحرام من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، وإذا جاوزوه غير محرمين حتى الجحفة كان حكمهم حكم من جاوز الميقات من غير إحرام. وذهب المالكية: إلى أن من مر بميقاتين الثاني منهما ميقاته، ندب له الإحرام من الأول، ولا يجب عليه الإحرام منه؛ لأن ميقاته أمامه. وذهب الحنفية: إلى أن من مر بميقاتين فالأفضل له الإحرام من الأول، ويكره له تأخيره إلى الثاني الأقرب من مكة، ولم يقيدوه في الأصح عندهم، بأن يكون الميقات الثاني ميقاتاً له. وهكذا نرى أن جمهور العلماء على أن الإحرام يكون من أول ميقات يمر عليه الحاج أو المعتمر، ولا يتعداه إلى غيره إن كان ممن أراد الحج أو العمرة، وعزم على ذلك بقلبه وقصدهما أو أحدهما، أما إن كان له حاجة من تجارة أو زيارة ثم بعد ذلك سينشئ عمرة أو حجاً، فلا بأس أن يقضي غرضه، ثم يحرم من الميقات الذي سيمر عليه وهو ذاهب لأداء أحد النسكين. لكن الأولى له أن لا يمر بالميقات وهو ناو للحج أو العمرة إلا وهو محرم. انظر ما يتعلق بميقات جدة في كتاب " من أحكام العمرة " ليحيى بن موسى الزهراني (ص10 12).


تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة