-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

تكييف عقد التأمين التعاوني دراسة فقهية مقارنة

 




تكييف عقد التأمين التعاوني

دراسة فقهية مقارنة


Adaptation of the cooperative insurance contract

A comparative jurisprudence study

 

 

الباحث

 

الدكتور أيمن عبد الحميد عبد المجيد البدارين

الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله

رئيس قسم الفقه والتشريع ورئيس برنامج ماجستير القضاء الشرعي

جامعة الخليل – فلسطين

ملخص البحث:

بحثت الدراسة موضوعاً معاصراً هو "تكييف عقد التأمين التعاوني" الذي هو أصل الخلاف في حكم التأمين بنوعيه التجاري والتعاوني، فحسمه يحسم حكمهما، فبحثت -متبعا المنهج الوصفي والفقهي المقارن- معنى تكييف عقد التأمين، ومشروعية الـتأمين، وتحرير محل النزاع في تكييف التأمين التعاوني، وآراء العلماء في تكييف عقد التأمين التعاوني ومناقشتها، وتوصل الباحث إلى تكييف مبتكر جديد لعقد التأمين التعاوني بأنه (تبرع فيه معنى المعاوضة) حيث قسم الباحث العقود إلى معاوضة محضة، وتبرع محض، وما غلب فيه التبرع، وما غلبت فيه المعاوضة، والعبرة في الحكم للغالب الشائع لا للنادر، وعقد التأمين التجاري معاوضة محضة أو يندر فيها التبرع، فيأخذ أحكام المعاوضة، ويغلب التبرع على عقد التأمين التعاوني وتندر فيه المعاوضة، فيأخذ أحكام التبرع الذي يغتفر فيه ما لا يغتفر في المعاوضة.

الكلمات المفتاحية: تكييف، عقد، تأمين تعاوني.

 ABSTRACT

The study concerned a contemporary topic, “Adaptation of the

 cooperative insurance contract”, which is the root of the dispute in the provision of insurance in both its commercial and cooperative types,

its determination resolves their ruling. In this study- Using the descriptive, and juristic approach- I gave the definition of insurance, the types, the elements, the disagreement of the cooperative insurance, and the opinions of scholars on adapting and discussing the Cooperative insurance contract.

 The researcher came up with an innovative new adaptation of the cooperative insurance contract that he (donated the meaning of compensation) where he divided the contracts into pure compensation or, charity, which is charitable or compensation depends on what is rare or common .The commercial insurance contract is more compensative than charitable so we apply the rules of compensation .As for the cooperative insurance contract it is more charitable than compensative and so we apply the rules of charity.

Key words: Adaptation, contract, insurance contract.


تمهيد:

بسم الله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم لا سهل إلا ما جعلته وسهلا وأنت يا مولاي تجعل الحزن والصعب إذا شئت سهلا.

أما بعد فهذا بحث بعنوان (تكييف عقد التأمين التعاوني دراسة فقهية اقتصادية مقارنة) حرصت فيه أن أبحث المسألة بحثا مستقلا بان على جهد من سبقني متمم لجهودهم الموفورة واجتهاداتهم المشكورة، وحاولت آن أتي بتكييف جديد يكون الأقرب لحقيقة عقد التأمين التعاوني في صورته الحالة، والله الموفق إلى الصواب وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.

أهمية الموضوع:

تكمن أهمية الموضوع ببحثه سبب وأصل الخلاف بين المعاصرين في حكم عقد التأمين وخاصة التعاوني ليكون بديلا شرعيا عن التأمين التجاري الذي حرمه الأكثر، فتكييف عقد التأمين يضع المجهر على الفرق الجوهري بين التأمينين؛ لأن اختلافهما في التكييف يؤدي إلى اختلافهما في الحكم.

كما أن موضوع تكييف عقد التأمين التعاوني الذي اختلفت فيه أنظار المعاصرين لما فيه من دقة وعمق يحتاج مزيدا من الدراسات التي تتم بنيانه وتحكم أصله وفرعه، فهذه المسألة اليوم بحاجة إلى نظرة شرعية ثاقبة بعين العدل، لا بعين الرضا، ولا بعين السخط وفق ميزان الشرع الحنيف الذي وجد لحل مشاكل البشرية في مثالية واقعية بعيدة عن المثالية المجردة والتضييق العقيم، هذا ما يحاول هذا البحث تحقيقه من خلال بحث هذه المعضلة الخطيرة.

الدراسات السابقة وما امتاز هذا البحث عنها:

إن تكييف عقد التأمين بُحث على عُجالة في غالب المؤلفات التي أصَّلت للتأمين التعاوني، وقد أفرد قلة من الباحثين تكييف عقد التأمين التعاوني بالبحث ومما وقفت عليه من هذه الأبحاث:

البحث الأول: التكييف الشرعي للتأمين التعاوني الإسلامي، للدكتور عثمان الهادي إبراهيم، نشر في الدورة العشرين لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، عام 2012م، حيث جعله في محورين: الأول: التكييف الشرعي للتأمين التعاوني الإسلامي، والثاني: بيان أحكام التأمين على الحياة والسيارات. وقد ساق في المحور الأول رأي عدد من المعاصرين في تكييف عقد التأمين التعاوني على غير سنن الترتيب الموضوعي وإنما يذكر اسم العالم أو الجهة الفقهية كالمجمع الفقهي -مثلا- ويبين ما قاله كل واحد منهم على حده في التأمين من حيث تكييفه ومشروعيته وأهم ما استدل به هذا العالم أو الجهة، ثم تكلم عن حديث الأشعريين، وعرف التأمين بأن عقد يقوم على الالتزام بدفع مبلغ معين على سبيل التبرع لتعويض المتضررين على أساس التكافل، وأن موضوعه هو التزام المستأمنين بتحمل المخاطر على سبيل التبرع، ثم تكلم عن الأسس التي تقوم عليها شركات التأمين التكافلي وهي الوكالة والمضاربة، والتبرع، والوقف، باعتبارها صيغ جديدة يمكن أن يبنى على بعضها التأمين التعاوني عوضا عن الصيغة الشائعة اليوم، ثم ختم بحثه بالفروقات الجوهرية بين التأمين التكافلي والتأمين التجاري.

البحث الثاني: التكييف الفقهي للعلاقات المالية بشركات التأمين التكافلية للدكتور رياض منصور الخليفي، وقد نشر في مجلة الشريعة والقانون في العدد 33 من شهر يناير من عام 2008م، وقد بين في مبحثه الأول أن العلاقة المالية فيما يدفعه المشاركون المؤمن عليهم إلى صندوق التكافل هي علاقة مشاركة تكافلية غير ربحية وأساسها الفقهي عقد الهبة في الشريعة الإسلامية، ثم تكلم في المبحث الثاني عن العلاقة بين دافعي أقساط التأمين من المشتركين وهيئة المساهمين، وبين في المبحث الثالث العلاقة بين المؤسسين وصندوق المساهمين من حملة الأسهم يتمثل في  عقد الشركة فقط، وفي المبحث الرابع بين كيف ينتج الفائض التأميني وكيف يوزع.

البحث الثالث: التأمين الإسلامي التكييف المحل ورد الشبه، للدكتور موسى القضاة، وقد نشر في مؤتمر التأمين التعاوني الذي عقد بالتعاون بين المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب والجامعة الأردنية ومجمع الفقه الإسلامي الدولي والإيسيسكو، عام 2010م، ولم يقارن في فصله الأول -الذي تكلم فيه عن تكييف عقد التأمين- بين آراء العلماء، بل اقتصر -تقريباً- على بيان رأيه الشخصي في تكييف عقد التأمين وتأصيله، وتوصل إلى أنه عقد معاوضة تعاونية، وعرفه بأنه عقد يتم بين طرفين بحيث يقدم طرف للآخر مالا لا بقصد الاسترباح منه وإنما بقصد تحقيق التعاون المتمثل بتحقيق النفع لطفري العقد أو أحدهما، وتكلم في الفصل الثاني من بحثه عن محل عقد التأمين التعاوني للوصول إلى ما يجوز وما لا يجوز أن يكون خطراً مؤمناً عليه، وفي الفصل الثالث تكلم عن شبهات التسوية بين التأمين التجاري والتعاوني.

وقد امتاز بحثي هذا عن هذه الأبحاث بميزات أبرزها:

1.    تكييف عقد التأمين تكييفا مبتكرا جديدا حيث كيفه الباحث بأنه (تبرع فيه معنى المعاوضة) فقد قسم الباحث العقود إلى معاوضة محضة، وتبرع محض، وما غلب فيه التبرع، وما غلبت فيه المعاوضة، وعقد التأمين التجاري معاوضة محضة أو يقل فيها التبرع، أما عقد التأمين التعاوني فيغلب فيه التبرع وتندر المعاوضة، والعبرة في الحكم للغالب الشائع لا للنادر.

فقد حرَص الباحث في هذا البحث على إيجاد تكييف شرعي مطابق لحقيقة عقد التأمين التعاوني يختلف عن تكييف عقد التأمين التجاري يكون أقرب إلى روح الشريعة وواقع التأمين الذي تجريه مؤسسات التأمين الحالية وتكون سهام النقد عليه أقل من غيره، حيث لم يسلم أي تكييف من النقد في خضم الاجتهادات الكثيرة المتضاربة في هذا المضمار الذي يدعي فيه كل وصلاً بالحق.

2.    أضاف البحث مناقشات مبتكرة للتكييفات، تدعم مسائل هذا الموضوع، وتعلي بنيانه بما يخدم الاجتهاد الفقهي المعاصر.

3.    جمع ما تناثر من آراء العلماء في تكييف عقد التأمين التعاوني، وأبرز من قال بها من العلماء، ومناقشتها، وفق ترتيب موضوعي بجمع المتفق منها والتفريق بين المفترق.

أسئلة البحث:

يحاول البحث الإجابة عن عدد من الأسئلة أهمها:

1.    ما معنى تكييف عقد التأمين؟

2.    ما أنواع عقد التأمين؟

3.    أين اتفق وأين اختلف المعاصرون في تكييف التأمين التعاوني؟

4.    ما آراء العلماء في تكييف عقد التأمين التعاوني ومناقشتها؟ والتكييف المختار؟

5.    هل يختلف التأمين التعاوني عن التجاري في الشكل فقط أم بالحقيقة؟

وختمت البحث بأهم نتائج البحث وتوصيات الباحث.

مشكلة البحث:

يحاول البحث حل الإشكالات التالية:

1.    التوافق الكبير بين التأمين التجاري والتعاوني من حيث الصورة والهدف، مما دفع الباحث للبحث عن فرق جوهري ذاتي حقيقي يصلح أن يكون مفترقا في اختلاف الأحكام والآثار بين التأمينين.

2.    الاختلاف الكبير بين المعاصرين في تكييف عقد التأمين التعاوني باعتباره: التزاما بالتبرع، عقد هبة، عقد معاوضة، عقد تبرع، عقد مضاربة، عقد معاوضة تعاوني، مما يدفعنا للسعي للموازنة بين هذه التكييفات للوصول إلى التكييف الأرجح أو اختراج تكييف جديد أقرب إلى واقع المعاملة ومقاصد الشريعة.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف أهمها:

1.    بيان معنى تكييف عقد التأمين، وحصر أنواعه دون الاقتصار على صوره الواقعية التي درج على ذكرها أكثر المعاصرين

2.    تحديد أركان عقد التأمين التعاوني وتحليل عناصره.

3.    تحقيق آراء الفقهاء في تكييف عقد التأمين التعاوني، وعرض أدلتهم، ومناقشتها للوصول إلى التكييف الراجح بمحاولة إيجاد تكييف جديد مبتكر يكون سالماً من المعارضة أو بأن تكون سهام النقد عليه أقل من غيره على أقل تقدير.

منهجية البحث واصطلاحه:

استخدم الباحث المنهج الاستقرائي في تتبع مذاهب الفقهاء وأدلتهم، ثم المنهج الوصفي في بيان هذه الآراء والأدلة، ثم المنهج التحليلي النقدي لها، جاعلاً من منهج البحث الفقهي الإسلامي المقارن الخاص ضابطا حاكما في هذه العملية النقدية الترجيحية.

وسيكتفي الباحث في تخريج الأحاديث بتخريجها من مصادرها الأصلية بذكر رقم الجزء والصفحة فقط، والحكم على الحديث ما لم يكن الصحيحين.

وبينما يرى البعض أن يسمى التأمين التعاوني بالتأمين الإسلامي، يرى آخرون أن استعمال مصطلح "التأمين التكافلي" أقرب إلى فكر الشريعة الإسلامية، وأما تسمية التأمين الإسلامي بلقب التعاوني أو التبادلي فإنها ألقاب مستمدة من الفكر التأميني التقليدي وتطبيقاته غير الملتزمة بالضوابط الشرعية، ولذلك فإن هذه الاصطلاحات تختلف في واقعها اختلافاً جذرياً عن نظام التأمين الإسلامي([1]).

ويرى الباحث -وهو ما جرى عليه في بحثه- أن الأولى استعمال مصطلح "التأمين التعاوني" بدلا من "التأمين الإسلامي" و"التأمين التكافلي"؛ لأن تسميته بالتأمين الإسلامي فيه حصر للحق في اتجاه معين، واحتكار وصف الإسلام بصورة من صور التأمين التي قد تتغير وتتطور في الزمن القادم، وقد يأتي عوضا عنها بدائل أكثر مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية، كما أن فيه نفياً لإسلامية اتجاه فقهي يرى مشروعية التأمين التجاري، ولأن في تسميته "التأمين التكافلي" مصادرة على المطلوب بتوجيه الحقيقة العَقْدِيَّة لهذا العَقْد ونوع تكييف له بأن فيه معنى الكفالة، والتعبير بالتعاون أعم من ذلك لدخول كثير من العقود في هذا المعنى حتى عقود المعاوضات التي فيها معنى التعاون في تحقيق الحاجات المتبادلة، والله تعالى أعلم.

تقسيم البحث:

قسمت البحث بعد التمهيد وبيان أهمية الموضوع وأسئلة البحث ومشكلته وأهدافه ومنهجيته واصطلاحه إلى ستة مباحث:  

المبحث الأول: معنى تكييف عقد التأمين.

المبحث الثاني: أنواع عقد التأمين.

المبحث الثالث: أركان عقد التأمين التعاوني وعناصره.

المبحث الرابع: تحديد محل الخلاف في تكييف التأمين التعاوني.

المبحث الخامس: آراء العلماء في تكييف عقد التأمين التعاوني ومناقشتها.

المبحث السادس: الراجح في تكييف عقد التأمين التعاوني.

وختمت البحث بأهم نتائج البحث وتوصيات الباحث.

نتائج البحث:

توصل الباحث الى مجموعة من النتائج أهمها:

1.    ترجع فكرة التأمين إلى عهد رسول الله r في إقراره لفعل الأشعريين في جمعهم الزاد فيما بينهم إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم، وللحنفية والمالكية آراء فقهية تدل على أصل هذا العقد.

2.    حقيقة التكييف هي إرجاع العَقْد إلى أصله العقدي الذي بني عليه وأسس منه.

3.    يكمن محل النزاع وأصل الخلاف في طبيعة العلاقة العَقْدِيَّة بين دافعي الاشتراكات التأمينية أي حملة الوثائق (بوالص) التأمين، هل العلاقة بينهم علاقة تكافل أم معاوضة أم غير ذلك؟

4.    اختلف المعاصرون في تكييف العلاقة التعاقدية بين المؤمِّنِيْن دافعي الاشتراكات إلى ست تكييفات: الأول: الالتزام بالتبرع. الثاني: عقد هبة. الثالث: عقد معاوضة. الرابع: عقد تبرع. الخامس: عقد مضاربة. السادس: عقد معاوضة تعاوني.

5.    قسم الباحث العقود إلى معاوضة محضة، وتبرع محض، وما غلب فيه التبرع، وما غلبت فيه المعاوضة.

6.    توصل الباحث إلى تكييف جديد مبتكر لعقد التأمين التعاوني بأنه (تبرع فيه معنى المعاوضة) فيغلب التبرع على عقد التأمين التعاوني وتندر فيه المعاوضة، فيأخذ أحكام التبرع الذي يغتفر فيه ما لا يغتفر في المعاوضة، بعكس التأمين التقليدي التجاري الذي هو معاوضة أو محضة أو فيها معنى التبرع.

توصيات البحث:

يوصي الباحث بالتركيز على مسألة التكييف في جميع المعقود المعاصرة لما لها من أثر هام في استقرار الأحكام الشرعية ورأب الصدع في مؤسسة الفتيا الإسلامية بتقليل الخلاف والنزاع بين العلماء كمعاملات المصارف الإسلامية.

لقراءة البحث أو تنزيله كاملا يرجى الضغط على الرابط التالي

رابط تنزيل بحث تكييف عقد التأمين التعاوني للدكتور أيمن البدارين



([1]) الخليفي، رياض منصور، تقييم تطبيقات وتجارب التأمين التكافلي الإسلامي، ورقة علمية أعدت لأغراض ملتقى التأمين التعاوني المقام برعاية الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل بالكويت، ص2.


تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة