-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

حكم إسقاط الجنين المشوه بعد 120 يوما من الحمل وشروطه



السؤال:

زوجتي حامل في الشهر الخامس أخبرني الأطباء أن الجنين في رأسه ماء ولا يمكن أو يولد حيا فهو الآن حي لكنه عند الولادة في الشهر التاسع سيموت، فهل يجوز لي شرعا إنزال هذا الجنين علما بأن زوجتي تتأذى كثيرا من الولادة؟

الجواب:

بما أن عمر الجنين أكثر من أربعة أشهر، فقد نفخت فيه الروح اتفاقاً، فيحرم الاعتداء عليه بإسقاطه لكونه قتلاً محرماً شرعاً؛ لقوله تعالى (وَلَا تَقتُلُواْ ‌ٱلنَّفسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ) [الأنعام: 151] (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ( الأنعام: 151)، (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ) (الإسراء31)، والروح تكون قد نفخت في الجنين اتفاقا؛ لما في صحيح البخاري قوله عليه الصلاة والسلام: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)([1])، فالحديث صريح واضح أن ثم تفيد الترتيب مع التراخي وأن نفخ الروح كان بعد 120 يوما أي أربعة أشهر.

فيحرم شرعا إجهاض هذا الجنين وإسقاطه إلا بشرطين:

الشرط الأول: أن يشهد ثلاثة أطباء مختصين مسلمين ثقات أن الجنين لا يمكن أن يولد حيا، أو سيولد حيا لكنه سيموت بعيدها.

الشرط الثاني: أن يكون الضرر المتوقع الغالب أو المتيقن من بقاء حمله أو ولادته أعظم من الضرر الواقع عليها الآن بإسقاطه كأن تكون عملية الولادة الطبيعية لهذا الجنين خطراً على حياة أمه أما عملية إنزاله الآن بأخذ أدوية كأدوية الطلق الاصناعي لا تؤذيها.

ولو كان عمره أقل من أربعة أشهر فلا تكون الروح قد نفخت فيه عند أكثر الفقهاء، وبناء على ذلك لا يكون الاعتداء عليه اعتداء على نفس مرحومة أو روح معصومة فيجوز إسقاطه للحاجة التي يقدرها المفتون، كأن يولد مشوهاً تشويها لا يعيش به حياة طبيعية.

وقريب منه ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة عام 1990 أنه إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يومًا، فلا يجوز إسقاطه، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية، من الأطباء الثقات المختصين، أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه، سواء أكان مشوهًا أم لا، دفعًا لأعظم الضررين، وقبل مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات-وبناء على الفحوص الفنية، بالأجهزة والوسائل المختبرية- أن الجنين مشوه تشويهًا خطيرًا، غير قابل للعلاج، وأنه إذا بقي وولد في موعده، ستكون حياته سيئة، وآلامًا عليه وعلى أهله، فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين، مع إيصاء الأطباء والوالدين، بتقوى الله، والتثبت في هذا الأمر، والله أعلم .



([1]) البخاري، صحيح البخاري ج:4، ص:111

مصدر الفتوى

 من كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ-2013م، رقم الصفحة (103).

تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة