-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

حكم من حلف يمينا لينقذ أخاه من مشكلة

 



        السؤال:

يسأل السائل فيقول: تعرض أخي لحادث سير، فحلفت أمام القاضي يمين كذب وشهادة زور لمساعدة أخي حتى لا يحبس ولا تسحب رخصته ويدفع التأمين خسارته البالغة 50 ألفاً، فلو لم أحلف لسجن أخي وسحبت رخصته ودفع من ماله هذا المبلغ الضخم، فماذا علي أن أفعل؟

الجواب:

هذا يمين غموس يغمس صاحبه في نار جهنم، حذر الله منها بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} [آل عمران: 77]، وحذر منها المصطفى r، ففي مسند أحمد بسند صحيح قال r ( من حلف على يمين هو فيها فاجر، ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان )([1]).

وأما شهادة الزور ففي صحيح البخاري أن النبي r سئل عن الكبائر فقال: ( الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور، أو قال: شهادة الزور " قال شعبة: وأكثر ظني أنه قال: «شهادة الزور» )([2])، وفي صحيح مسلم صحيح مسلم ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: " قول الزور - أو قال: شهادة الزور )([3]).

فعليك ما يلي:

أولا: أن تتوب إلى الله، وتندم على ما فعلت، وتعاهد الله في نفسك أن لا ترجع إليه في المستقبل، وعليك بالطاعات { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].

ثانيا: عليك كفارة يمين، فاليمين الغموس على الصحيح من أقوال أهل العلم وعلى رأسهم سادتنا الشافعية كفارته ككفارة اليمين المنعقدة وهي اليوم إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89].

ثالثا: عليك أن ترجع الحقوق إلى أصحابها أي الخمسين ألفاً التي أخذها أخوك بيمينك زورا وبهتانا أن ترجعها إلى شركة التأمين، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد.

مصدر الفتوى

كتاب: (فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ-2013م، رقم الصفحة (95-96).



[1]. أحمد بن حنبل، المسند (6/81).

[2]. البخاري، صحيح البخاري (5 /2230).

[3]. مسلم، صحيح مسلم (1/92).

تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة