-->
U3F1ZWV6ZTY0MDA5MTE1MjBfQWN0aXZhdGlvbjcyNTEzNDk5Mzc2
recent
جديد الموقع

حكم إعادة جدولة الدين بالتورق في البنوك الإسلامية

 


بسم الله الرحمن الرحيم

حُكْمُ إعَاْدَةِ جَدْوَلَةِ الدَّيْن بِالتَّوَرُّق

فِي البُنُوكِ الإِسْلَامِيَّة


الباحث

 

الدكتور أيمن عبد الحميد عبد المجيد البدارين

الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله

رئيس قسم الفقه والتشريع

جامعة الخليل - فلسطين

 

Ayman Abdelhamid Albadarin

Head of The Department of Jurisprudence

College of Sharia

Hebron University

aymanb@hebron.edu


    ملخص البحث:

        بحثت الدراسة موضوعا معاصراً هو إعادة جدولة الدَّيْن أو بيعه أو قلبه أو فسخه بتمويل تورق من خلال قيام البنك الإسلامي بمنح المَدِيْن المتعثر عنده تمويل تورق يشتري به المصرف سلعة -كزيت النخيل مثلا في بورصة ماليزيا- ويبيعها لهذا الزبون مرابحة بتقسيط ثمنها، ثم يقوم الزبون ببيعها بنفسه من خلال شركة وساطة أو بتوكيل (البائع) البنك نفسه ببيعها له، ويقوم البنك بعمل مقاصة بينه وبين البورصة وذلك بين ثمن الشراء الأول من قبله والبيع الثاني من قبل الزبون المتورق، ثم بعد ذلك عمل مقاصة أخرى بسداد الزبون دينه لدى المصرف بالثمن الذي بيعت به السلعة، فيكون المصرف قد استد دينه وأنشأ من خلال التَّوَرُّق مديونية جديدة مقسطة على المَدِيْن (ثمن المتورَّق) بربح.

        وقد بحثت فيه حقيقة التَّوَرُّق والمصطلحات ذات الصلة مبينا معنى التَّوَرُّق وحكم التَّوَرُّق الفردي ومعنى العِيْنَة وحكمها وعلاقتها بالتَّوَرُّق، ومعنى التَّوَرُّق المنظم والفرق بينه وبين الفردي، وآراء المعاصرين في حكم التَّوَرُّق المنظم، معنى التوريق وعلاقته بالتَّوَرُّق، ومعنى جدولة الدَّيْن وأنواعه وصورة الجدولة بالتَّوَرُّق في البنوك الإسلامية، ومعنى الدَّيْن، وأسباب نشوئه، ومعنى (بيع أو قلب أو فسخ) الدَّيْن وأقسامه مقترحا أقساما جديدة لبيع الدَّيْن، وأسباب بيع الدَّيْن وصوره وحكمه، وتحرير محل النزاع في حكم جدولة الدَّيْن، وآراء العلماء في حكم جدولة الدَّيْن بالتَّوَرُّق، وأدلتهم ومناقشتها، وترجح للباحث حرمة جدولة الدَّيْن تورقا بما يؤدي إلى زيادة الدَّيْن الأول واقترح إمكان تطبيق ذلك بعمل التَّوَرُّق لسداد ديون المتعثرين في البنوك الإسلامية الأخرى.

        وذكر تسعة ضوابط لإجازة إعادة الجدولة بالتورق يرجع أغلبها إلى فصل الدَّيْن عن التَّوَرُّق، وعدم ربطه به وعدم إعادة جدولة الدَّيْن بما يؤدي إلى زيادة الدَّيْن الأول، وأضاف الباحث إليها ضوابط أهمها ألا يزيد المصرف من ربحه الطبيعي الغالب من التَّوَرُّقات أمثالها، وأن يستعمل التَّوَرُّق لمرة واحدة ولا يكون تورقاً دواراً.

        الكلمات المفتاحية: جدولة الدَّيْن، بيع الدَّيْن، فسخ الدَّيْن، قَلْب الدين، التَّوَرُّق الفردي، التَّوَرُّق المنظم، العِيْنَة، التوريق.


 

    أهمية الموضوع:

        إن موضوع سداد دَيْن المَدِيْن بتورق من الدَّاْئِن مسألة معاصرة ذات أهمية كبيرة في الاقتصاد المعاصر حيث أَرَّقَت مشكلة التعثر في سداد الدَّيْن أكثر البنوك الإسلامية ليجدوا لها حلا مناسبا بعيدا عما تفعله البنوك التقليدية الربوية التي تمد في مدة الدَّيْن وتربي في مقداره.

        وقد ظهرت هذه المسألة الخطيرة على سطح السجال الفقهي مؤخراً بسبب انتشار جائحة كورونا التي أدت إلى تعثر عدد كبير من المدينين للمصارف الإسلامية فكانت إعادة جدولة الدَّيْن من خلال تمويل تورق أحد أبرز الحلول التي طرحت على طاولة إسعاف المتعثرين عن سداد ديونهم.

        ما يميز هذا البحث أن تطبيق التَّوَرُّق كوسيلة لسداد الدين أمر حادث فيندر وجود آراء للمعاصرين، وهو من الحلول العملية لحل مشكلة المَدِيْن التي يمكن أن تحل معضلة كبيرة في عصرنا، فهو موضوع في غاية الدقة والعمق، وقد اختلفت فيه أنظار الخاصة من العلماء المعاصرين، وما هذا البحث إلا لبنة في بناء هذا الموضوع الذي يحتاج مزيداً من الدراسات التي تُتِمُّ بنيانه، وتُحْكِم أصله وفرعه.

        فالمسألة تحتاج مزيدَ تحريرٍ لمحل النزاع، ومناقشات مبتكرة تدعم مسائل هذا الموضوع وتعلي بنيانه بما يخدم الأمة والبشرية جمعاء، وهو ما حَرَصت عليه في هذه الدراسة.


    أسئلة البحث:

        يهدف البحث للإجابة عن عدد من الأسئلة أهمها:

1.     ما حقيقة التَّوَرُّق وحكم التَّوَرُّق الفردي.

2.     ما معنى العِيْنَة وحكمها وعلاقتها بالتَّوَرُّق.

3.     ما معنى التَّوَرُّق المنظم والفرق بينه وبين التَّوَرُّق الفردي.

4.     ما آراء المعاصرين في حكم التَّوَرُّق المنظم.

5.     ما معنى التوريق وعلاقته بالتَّوَرُّق.‌

6.     ما هي أنواع جدولة الدَّيْن وما هي صورة جدولته بالتَّوَرُّق.

7.     ما معنى بيع الدَّيْن وأسبابه وصوره وحكمه.

8.     ما هو محل النزاع في حكم جدولة الدَّيْن بالتَّوَرُّق وما هي آراء العلماء في حكمه.

9.     ما الأدلة التي استدل بها كل طرف وما هو الراجح في المسألة.

10.            ما ضوابط جدولة الدَّيْن بالتَّوَرُّق.


    منهج البحث:

        استخدم الباحث المنهج الاستقرائي في تتبع مذاهب الفقهاء وأدلتهم، ثم المنهج الوصفي في بيان هذه الآراء والأدلة، ثم المنهج التحليلي النقدي لها، جاعلاً من منهج البحث الفقهي الإسلامي الخاص ضابطا حاكما في هذه العملية النقدية الترجيحية.

    تقسيم البحث:

        قسمت البحث بعد التمهيد وأسئلة البحث ومنهجه إلى سبعة مباحث:

        المبحث الأول: حقيقة التَّوَرُّق والمصطلحات ذات الصلة، وفيه سبعة مطالب: المطلب الأول: معنى التَّوَرُّق. المطلب الثاني: حكم التَّوَرُّق الفردي. المطلب الثالث: معنى العِيْنَة وحكمها وعلاقته بالتَّوَرُّق. المطلب الرابع: معنى التَّوَرُّق المنظم والفرق بينه وبين الفردي. المطلب الخامس: آراء المعاصرين في حكم التَّوَرُّق المنظم. المطلب السادس: معنى التوريق وعلاقته بالتَّوَرُّق.‌ المطلب السابع: معنى جدولة الدَّيْن وأواعه وصورة جدولته بالتَّوَرُّق في البنوك الإسلامية. وفيه ثلاثة فروع: الفرع الأول: معنى جدولة الدَّين، الفرع الثاني: أنواع جدولة الدَّين في البنوك. الفرع الثاني: صورة جدولة الدَّيْن في البنوك الإسلامية بالتورق.

    المبحث الثاني: معنى بيع (قلب) الدَّيْن وأسبابه وصوره وحكمه، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: معنى بيع الدَّيْن. المطلب الثاني: أسباب نشوء الدَّيْن. المطلب الثالث: أقسام بيع الدَّيْن. المطلب الرابع: حكم بيع الدَّيْن.

    المبحث الثالث: تحرير محل النزاع.

    المبحث الرابع: آراء العلماء في حكم جدولة الدَّيْن بالتَّوَرُّق.

    المبحث الخامس: أدلة العلماء في حكم جدولة الدَّيْن بالتَّوَرُّق ومناقشتها، وفيه مطلبان: المطلب الأول: أدلة المانعين ومناقشتها. المطلب الثاني: أدلة المجيزين ومناقشتها.

    المبحث السادس: الترجيح.

    المبحث السابع: ضوابط جدولة الدَّيْن بالتَّوَرُّق.

    وختمت البحث بأهم النتائج والتوصيات.


    تمهيد:

        بسم الله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم لا سهل إلا ما جعلته وسهلا وأنت يا مولاي تجعل الحزن والصعب إذا شئت سهلاً.

        أما بعد فهذا بحث بعنوان (حُكْمُ إعَاْدَةِ جَدْوَلَةِ الدَّيْن بِالتَّوَرُّق فِي البُنُوكِ الإِسْلَامِيَّة) حرصت فيه أن أبحث المسألة بحثا مستقلا للوصول إلى الحكم الشرعي في هذه المسألة المعاصرة الخطيرة، بانٍ على جهد من سبقني متمم لجهودهم الموفورة واجتهاداتهم المشكورة، محاولاً الوصول إلى جديد فيه علني أضيف شيئا في هذا المجال فقد ترك السلف الكثير للخلف، والسابقون الكثير للمعاصرين، والله الموفق إلى الصواب وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.

   لتحميل البحث يرجى الضغط على كلمة هنا

تعديل المشاركة رأيك في المقال:
author-img

الدكتور ايمن البدارين

تعليقات
    ليست هناك تعليقات

      الاسمبريد إلكترونيرسالة

      مشاركة هذه الصفحة